للانسان ليدرك به المعقولات وخصائص الموجودات، وعظمة موجدها وفضله بهذا النور على جميع مخلوقاته على وجه الأرض.
لقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1).
وملكه العمل وقوة التفكير والتمييز، وألهمه معرفة الخير والشر، وجعل العقل حجة عليه في جميع أعماله وخوله الباري عز وجل النيابة عنه على مملكة الجسم المركب من كل ما في العالم من عناصر وفوّض إليه أمره ونهيه، وجعل عليه مدار الثواب والعقاب.
إذ قال الله عز وجل مخاطباً العقل: "وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب إلي منك بك أخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب".
أي لا يصح الثواب الا بمعرفة حب الخير، ولا يحق العقاب الا بعلمه قصد الشر، ومرتبة الانسان هي المرتبة الوسطى بين عالمي النور والظلمة ومنها علا من علا ومنها سقط من سقط لوجود العقل الذي هو حجة الله على الانسان بعد




