مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 81

الدَلائِلِ عَلَى إِنَّ النَفْسَ تُناسِبُ العِلَّةَ الأُولَى ما هُوَ مَوْجُودٌ فِي خُلْقِها مِن إِنَّها تَسْمُو إِلَى الإِحاطَةِ بِجَمِيعِ الأَشْياءِ الَّتِي يَحْتَوِي عَلَيْها المَلَكُوتِ الاعظَمِ وَإِنَّها لَنْ تَلْفيَ(1) مُسْتَقِرَّةً راضِيَةً تامَّةً الرِضَا دُونَ أَنْ تَبْلُغَ العالَمَ العَقْلِيَّ بِجَمِيعِ ما فِيهِ، فَحِينَئِذٍ تُلْفيَ النَفْسَ غَيْرَ طالِبَةٍ شَيْئًا قارَّةً مُسْتَقِرَّةً تامَّةَ الرِضَا، وَمَنْ اِسْتَعْمَلَ الإِفرارَ(2) فِي ذاتِهِ تُوجَّدَ لَهُ حَقِيقَةُ ذٰلِكَ.

يا نَفْسُ: مَا يَكُونُ أَشْقَى مِنْكِ وَأَعْظَمَ حَسْرَةٍ وَقَدْ أَصْبَحْتِ فِي مَحَلِّ الأَعاجِمِ وَحِيدَةً فَرِيدَةً تَبُثِّينَ إِلَيْهِمْ الشَكْوَى بِلَفْظِكَ فَلا يَفْهَمُونَهُ، وَيَبُثُّونَ إِلَيْكَ مِنْ لَفْظِهِمْ ما لا تَفْهَمِينَهُ، وَمَتَى قارَنَ الشَيْءُ خِلافَهُ فَهُوَ مَهْجُورٌ مَوْهُونٌ مَشْغُولٌ عَنْ ذاتِهِ بِذاتِ غَيْرِهِ.

يا نَفْسُ: ما أَعْظَمَ حَسَراتِكِ، إِذْ تَنْطِقِينَ فَلا تَجِدِينَ سامِعًا، وَتَبُثِّينَ الشَكْوَى فَلا تَجِدِينَ راحِمًا، فَياليت شَعْرِي ما عَزاءُ مَنْ أَصْبَحَ غَرِيبًا عَنْ وَطَنِهِ، نائِيًا عَنْ مَعْدِنِهِ، بَعِيدًا عَنْ أَصْلِهِ وَنَعَتِهِ، قَدْ أَوْبَقَهُ هَواهُ، وَشارَفَ اِسْتِثْمارَ زلَّتهِ وَخَطَئِهِ، مَحْمُولًا عَلَى مَرْكَبِ الغُرُورِ وَالشَهْوَةِ، مُقْتَرِنًا بِمَذَلَّةِ اللَهْوِ، وَالتَلَذُّذِ سَاهِيًا فِي طَرَبِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عَطَبِهِ، فَلْيَعْلَمْ الراكِبُ فِي لُجَّةِ البَحْرِ فِي المَراكِبِ المُزَخْرَفَةِ عِنْدَ تَحَلُّلِها وَذَوَبَانِهَا، إَنَّهُ صَاحَبَ مَنْ خَذَلَهُ

الهوامش

1ألفاه يسقي الزَّرعَ : وجده :- {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}.
2جاء في نسخه اخرى: ومن استعمل الاقرار في ذاته توجد حقيقة ذلك.
الصفحة 79 من 81