فانْ كُنْتِ يا نَفْسُ تُقَرِينَ بِحَقِيقَةِ هٰذا المَعْنَى فَقَدْ اِنْجَلَّتْ الغِشاوَةَ عَنْ بَصَرُكِ وانْ كُنْتِ مُنْكَرَةً لِذٰلِكَ فَاِسْتَعْمِلِي الأَدْوِيَةَ المُزِيلَةَ لِلعَمَى عَنْ الأَبْصارِ وَالأَخْلاقِ المُخْرِجَةِ مِنَ الظَلامِ إِلَى الأَنْوارِ.
يَا نَفْسُ: تَأَمَّلِي جَوْهَرَكِ وَاِعْتَبِرِيهِ، وَاِعْلَمِي إِنَّ جَوْهَرَ النَفْسِ جَوْهَرٌ عالٍ شَرِيف، وَذٰلِكَ بِمُناسَبَتِها جَمِيعَ العَوالِمِ وَحُلُولَهَا بِكُلِّ مَحَلٍّ وَإِنَّهَا تَنْسِبُ فِي بَعْضِ الأَحايِينِ إِلَى عالَمِ الطَبِيعَةِ فَتَكُونُ إِنْسانِيَّةً مُشاهِدَةً لِلمَحْسُوساتِ مُشافِهَةً لِلمَآكِلِ وَالمَشارِبِ وَجَمِيعِ مَعانِي الطَبِيعَةِ، وَتارَةً تَنْسَبُ إِلَى عالَمِهَا الأَخَصِّ بِها فَتَكُونُ نَفَسًا حاسَّةً مُحِسَّةً مُسْتَعْمَلَةً مُحَرَّكَةً مُتَهَجِّسَةً ذاتَ اِسْتِبْحاثٍ وَتَأَمُّلٍ وَاِخْتِبارٍ وَإِرادَةٍ، فَهٰذِهِ المَعانِي هِيَ مَعانِي النَفْس، وَهِيَ الحَياةُ المُنْبَثَّةُ فِي جَمِيعِ ما اِحْتَوَت عَلَيْهِ مَلَكُوتُ النَفْسِ.
وَتارَةً تُنْسَبُ إِلَى عالَمِ العَقْلِ فَتَكُونُ مُنْتَزِعَةً الصُورَةَ عَن الهَيُولَى مُدْرِكَةً البَسائِطَ الأُولَى مُمَيَّزَةً مُتَصَوِّرَةً عاقِلَةً لِجَمِيعِ المَعانِي الفارِدَةِ البَسِيطَةِ وَتارَةً تُنْسَبُ إِلَى العالَمِ الإِلٰهِيِّ(1) فَتَكُونُ بالِغَةَ الخَيْرِ وَالجُودِ وَآمِرَةً بِهِما، خالِيَةً مِنَ الشَرِّ وَالجَوْرِ ناهِيَةً عَنهُما، حَكِيمَةُ الأَفْعالِ مُتْقَنَةُ الأَعْمالِ وَمِن أَوْضَحِ




