مَيِّتٌ مَوْضُوعٌ لِلاِسْتِعْمالِ بِطَبْعِهِ، وَمِمّا يَنْبَغِي أَنْ تَفْهَمِي إِنَّ النَفْسَ إِنَّما تَفْعَلُ فِي الطَبِيعَةِ مَعانِيَ ما تَفْعَلُهُ العِلَّةُ الأُولَى فِيها. فَمَتَى تَمَثَّلْتِ يا نَفْسُ هٰذا المَعْنَى المَوْجُودَ فِي الحِسِّ وَجَدْتِهِ هُوَ التَرْتِيبُ السُلْطانِيُّ بِعَيْنِهِ.
یا نَفْسُ: تَأَمَّلِي هٰذا المَثَلَ، فَإِمّا أَنْ تَضْحَكِي مِنْهُ تَعَجُّبًا، أَوْ تَعْتَبِرِي مِنْهُ تَخَوُّفًا فَلَوْ أَنَّ طائِرَيْنِ مِنْ نَوْعٍ واحِدٍ رُبِطَا جَمِيعًا فِي رِبَاطٍ واحِدٍ وَتُرِكَا فِيهِ لَعَظُمَ عَذَابَهُمَا وَبَعُدَتْ الراحَةُ مِنْهُمَا، وَإِنَّ فَرْحَةَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما وَراحَتَهُ اِنْفِصالُهُ عَنْ الآخَرِ، فَإِذا كانَ الطائِرانِ هُما مِنْ نَوْعٍ واحِدٍ وَشَكْلٍ واحِدٍ رُبِطَا جَمِيعًا، فَأعْقَابَهُمَا الرِباطُ أَنْواعَ العَذابِ فَكَيْفَ إِذا رُبِطَتْ أَشْياءَ مُتَخالِفَةً مُخالِفَةً بَعْضُها بِالشَكْلِ وَالمَعْنَى. كَحَمَلٍ رُبِطَ مَعَ ذِئْبٍ أَوْ ثَوْرٍ رُبِطَ مَعَ سَبُعٍ أَوْ حَيٍّ رَبْطَ مَعَ مَيِّتٍ؟ أَمْ هَلْ يَكُونُ أَشْقَى مِنْ عالَمٍ رُبِطَ مَعَ جاهِلٌ؟
يا نَفْسُ: إِنْ كانَتْ راحَةُ الحَمَلُ أَنْ يَنْحَلَّ مِنْ مُرَابَطَةِ الذِئْبِ، وَراحَةِ الثَوْرِ أَنْ يَنْحَلَّ مِنْ مُرابَطَةِ السَبُعِ، وَراحَةُ الحَيِّ أَنْ يَنْحَلَّ مِنْ مُرابَطَةِ المَيِّتِ فَراحَةُ العالِمِ أَنْ يَنْحَلَّ مِنْ مُرابَطَةِ الجاهِلِ.




