يا نَفْسُ: تَيَقَّنِي قَوْلِي هٰذا وَاِعْلَمِي إِنَّما أَنْتَ فِي هٰذِهِ الدُنْيا راقِدَةٌ وَإِنَّ جَمِيعَ ما أَنْتِ مُشاهِدَةٌ لَهُ فِيها إِنَّما هُوَ أَحْلامٌ وَكَما اِنَّهُ يَعْرِضُ لَكِ النَوْمُ الَّذِي هُوَ بِالعَرْضِ السَرِيعِ الزَوالِ، فَتَنامِينَ وَتَحْلُمِينَ، فَإِذَا زَالَ ذٰلِكَ العَرْضُ اِنْسَلَخْتِ مِنْ جَمِيعِ الأَشْياءِ الَّتِي كُنْتِ مُشَاهَدَةً لَهَا اِنْسِلاخًا كُلِّيًّا، وَرَجَعْتِ إِلَى مُشاهَدَةِ الأَشْياءِ الطَبِيعِيَّةِ الَّتِي هِيَ بِالعَرْضِ الثابِتُ، وَالَّتِي أَنْتِ بِهَا إَشَدَّ تَحْقِيقًا مِنْكَ بِتِلْكَ الأَشْياءِ الَّتِي هِيَ بِالعَرْضِ السَرِيعِ الزَوالِ.
فَكَذٰلِكَ إِذا اِسْتَيْقَظْتِ مِنْ نَوْمِكِ الطَبِيعِيِّ الَّذِي هُوَ فِي الدُنْيا وَرَجَعْتِ إِلَى اليَقَظَةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ عالَمُ العَقْلِ، فَإِنَّكِ تَرْجِعِينَ إِلَى مَعانٍ وَأَشْياءَ أَنْتِ بِهَا أَشَدُّ تَحْقِيقًا مِنْكِ بِمَا كُنْتِ مُشَاهِدَةً لَهُ فِي رَقْدَتِكِ فِي عالَمِ الطَبِيعَةِ وَيَكُونُ مَعْناكِ فِي هٰذَا كَمَعْنَاكِ الَّذِي كانَ يَعْرِضُ لَكِ وَأَنْتِ فِي الدُنْيا أَعْنِي أَحْلَامَكِ فِيهَا.




