هُوَ تَحْتَ سِياسَتِها فَيَكُونُ بِذٰلِكَ ظُهُورُ الشَرِّ وَالجَوْرِ وَهَلَكَةُ السائِسِ وَالمَسُوسِ.
یا نَفْسُ: إِذا دَخَلْتِ عالَمَ الأَحْلامِ فَلا تَغْتَبِطِي بِهِ وَلا بِمُشاهَدَتِهِ، وَلا تَتَحَقَّقِيهِ، وَإِلَّا صِرْتِ عِنْدَ اليَقَظَةِ ضِحْكَةً وَمَسْخَرَةً وَمَلْهَاةً.
یا نَفْسُ: إِنَّ عالَمَ الكَوْنِ وَالفَسَادِ هُوَ عالَمُ الأَحْلامِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَتَمَثَّلِي إِنَّ النائِمَ الحالِمَ فِيهِ إِنَّما هُوَ نائِمٌ نَوْمًا ثانِيًا وَحالِمٌ حُلْمًا ثانِيًا، فَإِذا اِسْتَيَقَّظَ فَإِنَّما هُوَ نائِمٌ اِنْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ العَرْضِيِّ وَرَجَعَ إِلَى نَوْمِهِ الطَبِيعِيِّ، كَرَجُلٍ اِبْيَضَ اللَوْنِ بِالطَبْعِ عَرَضَ لَهُ الخَجَلَ فَاِحْمَرَّ لَوْنُهُ ثُمَّ رَجَعَ بِسُرْعَةٍ إِلَى لَوْنِهِ الطَبِيعِيِّ، وَكِلا اللَوْنَيْنِ يَؤُولُ إِلَى زَوالٍ، غَيْرَ إِنَّ حُمْرَةَ الخَجَلِ هِيَ عَرَضٌ سَرِيعُ الزَوالِ وَيُسَمَّى حالًا، وَاللَوْنُ الطَبِيعِيُّ هُوَ عَرْضٌ ثابِتٌ يَزُولُ بِزَوالِ الطَبْعِ، فَعَلَى هٰذا القِياسِ قِياسُ النائِمِ الحالِمِ فِي عالَمِ الطَبِيعَةِ إِنَّما هُوَ نائِمٌ يَنامُ وَحالِمٌ، أَعْنِي أَنَّهُ فِي الدُنْيا نائِمٌ بِالعَرْضِ الثابِتِ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ النَوْمُ بِالعَرْضِ الغَيْرِ ثابِتٍ، فَكَأَنَّهُ إِنَّما اِكْتَسَبَ نَوْمًا عَلَى نَوْمٍ، فَإِذا اِنْتَبَهَ فَإِنَّما اِنْتَبَهَ مِنْ نَوْمٍ إِلَى نَوْمٍ(1).




