يا نَفْسُ: كَيْفَ تُوجَدُ فِي الدُنْيا لَذَّةٌ. وَكُلُّ رُتْبَةٍ تَقِفُ النَفْسُ عَلَيْهَا فِي الدُنْيا تَحْتاجُ إِلَى الصَبْرِ وَالصَبْرُ مُرُّ المَذاقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ حُلْوٌ إِنْ خَلَطَهُ فِي المَرارَةِ فَهُوَ يَصِيرُ مُرًّا، وَمَتَى نَفَرَتْ النَفْسُ مِنَ الصَبْرِ وَالتَأَدُّبِ بِهِ ثُمَّ ذَهَبَتْ تَطْلُبُ المَعْنَى المُرْضَى حَصَلَتْ عَلَى التَوَهَانِ، تَذُوقُ هٰذَا وَتَتْرُكُهُ، وَتُواصِلُ هٰذا ثُمَّ تَقْطَعُهُ وَتَرْغَبُ فِي هٰذا ثُمَّ تَرَفُّضِهِ.
وَهٰذا مَعْنىً قَبِيحٌ وَفِعْلٌ خَسِيسٌ وَخُلُقٌ دَنِيءٌ وَمَتَى تَأَدَّبَتْ النَفْسُ بِالصَبْرِ عَلَى أَيِّ رُتْبَةٍ كانَتْ مِنْ رُتَبِ الدُنْيا فَقَدْ اِقْتَرَنَتْ بِها مَرارَةُ الصَبْرِ. فَقَدْ حَصَلَ مِنْ هٰذا الشَرْحِ كُلِّهِ:
إِمَّا إِنَّ الإِنْسانَ تائِهًا ذَوّاقًا فَيَحْصُلُ عَلَى رُتْبَةِ الخَسَاسَةِ وَالدَناءَةِ.
وَإِمَّا أَنْ يَرْضَى بِرُتْبَةٍ صَالِحَةٍ مِنْ رُتَبِ الدُنْيَا مَعَ الصَبْرِ عَلَيْهَا فَيَحْصُلَ عَلَى مُقَاسَاةِ المَرَارَةِ مُدَّةَ مَقامِهِ فِي عالَمِ الطَبِيعَةِ.
وَلِأَكْلِ المَرَارَةِ مَعَ اِكْتِسابِ الشَرَفِ وَالعِزِّ خَيْرٌ مِنْ أَكْلِ الحَلاوَةُ مَعَ اِكْتِسابِ الخَسَاسَةِ وَالدَنَاءَةِ.




