مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 81

يا نَفْسُ: اُقْتُنِي الصَبْرَ وَالثَبَاتَ عَلَى عِبادَةِ إِلَهٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَهْنَأُ لِعَيْشِكِ وَأَعْظَمُ لِرَاحَتِكِ، وَاِحْذَرِي أَنْ يَحْدُوَكِ المَلَلُ وَالضَجَرُ فَتَخْرُجِي عَنْ حَدِّ الوَحْدانِيَّةِ فَتَكْثُرَ آلِهَتُكِ، وَمَنْ كَثُرَتْ آلِهَتُهُ، كَثُرَتْ خِدْمَتُهُ وَاِشْتَدَّ تَعَبُهُ وَنَصَبَهُ وَتَوافَرَتْ هُمُومُهُ وَتَشَعَّثَتْ نَفْسُهُ فَهَلَكَ.

يا نَفْسُ: إِنَّ الضَجَرَ وَالمَلَلَ مَقْرُونانِ بِالنَفْسِ البَهِيمِيَّةِ، وَالصَبْرُ وَالثَباتُ مَقْرُونَانِ بِالنُفُوسِ التَامَّةِ الإِنْسَانِيَّةِ. فَلا يُخْرِجُكَ المَلَلُ وَالضَجَرُ عَنْ حَدِّ الصَبْرِ فَتَسْتَرِيحِي إِلَى اِتِّخاذِ الآلِهَةِ، ثُمَّ تَنْقَسِمِي بِعِبادَتِهِمْ وَخِدْمَتِهِمْ فَتَتَحَمَّقِي وَتُتحَلِّلِي فَيُطْفَأُ نُورَكِ وَتَضْعُفُ قُوَّتُكِ وَيَذْهَبُ شَرَفُكِ وَيَزُولَ سُلْطانَكِ وَهٰذا هُوَ مَوْتُكِ فَاِحْذِرِيهِ وَاِنْحَرِفِي عَنْ مَعانِيهِ.

یا نَفْسُ: يَنْبَغِي أَنْ تَتَيقَّنِي مَعْرِفَةَ ذٰلِكَ، وَمَالَهَا مِنَ المَعَانِي وَالصُوَرِ، وَلا تَتَوَهَّمِي إِنَّ خارِجَ ذاتِكِ شَيْئًا مِمّا يَجِبُ أَنْ تَطْلُبِي عِلْمَهُ بَلْ جَمِيعَ مَعْلُوماتِكِ كُلِّها مَعَكِ وَفِيكِ فَلا تَتُوهِّي بِطَلَبَتِكِ عَمَّا هُوَ مَعَكِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَاسِ يَكُونُ مَعَهُ، وَيَنْسَى إَنَّهُ مَعَهُ فَيَطْلُبُهُ خارِجًا عَنْ ذاتِهِ وَيَتُوهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ الذِكَرُ فَيَذْكُرُهُ وَيَجِدُهُ مَعَ نَفْسِهِ لا خارِجًا عَنْها.

الصفحة 65 من 81