يا نَفْسُ: ما أَعْظَمَ حَسْرَةَ الواقِعِ فِي مَكْرُوهٍ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَما اِشَدَّ عَذابَهُ وَمَعْنَى شِدَّةَ عَذابِهِ عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَفِطْنَتُهُ إِلَى ما فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَخِذِي يا نَفْسُ هٰذِهِ الوَصَايا وَاِعْمَلِي بِها تُوَفَّقِي لِلسَعادَةِ وَتَفَوزِي بِالنَجَاةِ.
يا نَفْسُ: إِنَّ مَنْ عَفَّ عَنْ شَهَواتِ الدُنْيا عَفَتْ الدُنْيا عَنْهُ وَخَرَجَ مِنْ الدُنْيا سَلِيمًا رابِحًا، وَرِبْحُهُ قُرْبُهُ مِنَ اللّٰهِ وَمَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَهَواتِ الدُنْيا أَسْرَعَتْ مَصائِبُ الدُنْيا إِلَيْهِ، وَخَرَجَ مِنَ الدُنْيا سَقِيمًا خَاسِرًا، وَخُسْرانُهُ بَعْدَهُ عَنْ اللّٰهِ.
يا نَفْسُ: فَعَلَى هٰذا الضَرْبِ مِنَ التِجارَةِ اتْجِرِي، وَبِمِثْلِ هٰذِهِ المَعانِي تَدَبَّرِي لِتَفُوزِي بِحُسْنِ التَوْفِيقِ وَالسَدادِ وَيَحْدُوكِ النُورُ وَالتَهَدِّي إِلَى سَبِيلِ الرَشادِ.




