مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 81

يا نَفْسُ: إِنَّ النارَ تُطْفَأُ، وَنارُ الشَهْوَةِ لا تُطْفَأُ، وَالأَوْجاعُ تَعْرِضُ لِلبَدَنِ ثُمَّ تَزُولُ فَيُسْتَراحُ مِنْهَا، وَأَوْجاعُ الشَهْوَةِ لَا يُسْتَراحُ مِنْهَا، إِلَّا أَنْ تُداوِيَهَا بِالعَقْلِ وَدَوَاؤُهَا تَرْكُهَا، وَاِقْتِناءُ الصَبْرِ عَنْهَا، لِأَنَّ حَيَاةَ الشَهْوَةِ مُواصَلَتُهَا وَمَوْتُهَا مُقاطَعَتُهَا وَالصَبْرُ عَنْهَا.

وَقَدْ يَنْبَغِي يا نَفْسُ أَنْ تَعْلَمِي: إِنَّ شَهَواتِ الدُنْيا لَيْسَتْ كُلَّها فِي المَآكِلِ بَلْ فِيها ما هُوَ خارِجٌ عَنْ المَآكِلِ، وَلٰكِنَّ شَهَواتِ المَآكِلِ أَضَرَّهَا وَذٰلِكَ إِنَّ الجَسَدَ لا يَشْتَهِي الأَشْرِبَةَ إِلّا بَعْدَ أَنْ يَشْبَعَ وَلا يَشْتَهِيَ النِكاحَ إِلّا بَعْدَ أَنْ يَشْبَعَ وَكَذٰلِكَ الكِسْوَةُ وَجَمِيعُ المُقْتَنَياتِ الحامِلَةِ لِلنَفْسِ عَلَى رُكُوبِ المَهالِكِ وَالمَخاوِفِ المُخْرِجَةِ لَها إِلَى الضِعَةِ وَالخَسَاسَةِ وَالدَنَاءَةِ.

يَا نَفْسُ: إِنِّي قَدْ بَصَرْتُكِ فَلَا تَتَعَامَيْ، وَقَدْ صَوَّبْتُكَ فَلا تَتَخاطَيْ، فَتَعْظًمَ حَسْرَتُكِ، وَيَتَضَاعَفَ عَذابُكِ بِإِتْبَاعِكِ هَواكَ وَشَهَواتِكِ.

يا نَفْسُ: إِنَّ الأَعْمَى إِذا مَشَى وَوَقَعَ فِي جُبٍّ كانَ مَعْذُورًا عِنْدَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ فَأَمَّا البَصِيرُ إِذا أَتَى جُبًّا وَهُوَ يُبْصِرُهُ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِيهِ بِهَواهُ وَشَهَواتِهِ فَأَيُّ عُذْرٍ لَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ.

الصفحة 62 من 81