لَا يَنْساغُ فِي العَقْلِ وَلا يُوجَدُ فِي مُشاهَدَةِ الحِسِّ، فَقَدْ وَجَبَ ضَرُورَةَ أَنْ يَكُونَ الخَطَأُ يُثْمِرُ العِقابَ بِالحَقِيقَةِ.
يَا نَفْسُ إِنَّهُ بِاِنْصِبابِكِ إِلَى العَقْلِ يُقَوِّي ضَوْءَكِ فَتُدْرِكِينَ الإِصابَةَ بِبَصَرِكِ وَبِاِنْحِرَافِكِ عَنْ العَقْلِ وَاِنْضِيافِكِ إِلَى الحِسِ تَعْدِمِينَ النُورَ العَقْلِيَّ فَتَظْلِمِينَ وَتُضْعُفِينَ فَتَقْتَرِنِينَ بِالخَطَأِ بِعَماكِ وَظُلْمَتِكِ.
يا نَفْسُ إِنَّ الطَبِيبَ يَأْمُرُ العَلِيلَ أَنْ لا يَأْكُلَ ما يَضُرُّهُ فَإِنْ أَطاعَهُ أَصَابَ وَأَثْمَرَتْ لَهُ الإِصابَةُ البُرْءَ وَالصِحَّةَ، وَإِنْ عَصَاهُ أَخْطَأَ وَأَثْمَرَ لَهُ الخَطَأُ السَقَمَ وَالأَلَمَ.
یا نَفْسُ إِنْ أَرَدْتِ أَنْ تَعْرِفِي حالَ النَفْسِ بَعْدَ مُفارَقَتِها الجَسَدَ فَاُنْظُرِي إِلَى حالِها وَهِيَ مُلازَمَةٌ لَهُ، فانْ كانَتْ مُوافِقَةً لِلإِصابَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مُفارَقَتِها الجَسَدَ لَنْ تُؤَدِّيَها عادَتُها بِالإِصابَةِ إِلَّا إِلَى الاضائَةِ وَحُسْنِ العاقِبَةِ وَالثَوابِ.
وَإِنْ كَانَتْ مُقارِنَةً لِلخَطَأِ فَإَنَّ عادَتُهَا لَنْ تُؤَدِّيَهَا إِلَّا إِلَى الخَطَأِ وَالخَطَأِ يُثْمِرُ لَهَا العِقَابَ وَالعَمَى وَسُوءُ المُنْقَلَبِ فَاِفْهَمِي هٰذا.




