مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 81

الاِخْتِلافُ وَالتَغَيُّرُ، وَإِنَّ النَعِيمَ هُوَ الاِتِّفَاقُ وَالدَوامُ، فَإِنْ أَرَدْتِ يا نَفْسُ الرَاحَةَ مِنَ العَذابِ فَاِنْتَقِلِي مِنْ عالَمِ الاِخْتِلافِ وَالتَغَيُّرِ إِلَى عالَمِ الدَوامِ وَالبَقاءِ.

يا نَفْسُ: إِنَّ التُجّارَ لَيْسَ يُظْهِرُونَ بِضَاعَتَهُمْ وَيُزَيِّنُوها لِيَراها العَمْيانُ لٰكِنْ لِيَراها ذَوُو الأَبْصَارِ الصَحِيحَةِ، وَكَذٰلِكَ القُصَّاصُ وَالمُتَكَلِّمُونَ إِنَّما يَتَكَلَّمُونَ عَلَى قَوارِعِ الطُرُقِ لَا لِيَسْمَعَهُمْ الصُمَّ وَإِنَّما لِيَسْمَعَهُمْ ذَوُو الآذانِ السامِعَةِ الصَحِيحَةِ، كَذٰلِكَ الحُكَماءُ لَيْسَ يَنْطِقُونَ بِالحِكْمَةِ وَيُشِيرُونَ بِالمَعانِي إِلَى النُفُوسِ السالِكَةِ رُتْبَةَ المَوْتِ وَإِنَّما يُؤْمِنُونَ بِالحِكْمَةِ وَيُشِيرُونَ إِلَى النُفُوسِ السالِكَةِ رُتْبَةَ الحَياةِ، وَذٰلِكَ إِنَّ النُفُوسَ السالِكَةَ رُتْبَةَ الحَياةِ هِيَ نُفُوسٌ وارِدَةٌ راغِبَةٌ فِي المَعانِي، لٰكِنَّ النُفُوسَ السالِكَةَ رُتْبَةَ المَوْتِ صادِرَةٌ عَنْها وَزاهِدَةٌ فِيها، فَتَأَمَّلِي يا نَفْسُ هٰذا المَعْنَى وَاِعْلَمِي أَنَّ شَتّانَ بَيْنَ الصَادِرَ وَالوارِدَ وَبَيْنَ الراغِبَ وَالزاهِدَ.

يا نَفْسُ: إِنْ كَرِهْتِ العِقابَ فَاتَقِي الزَلَلَ وَاحْذَرِيهِ وَتَجَنَّبِي الخَطَأَ وَاِطْرَحِيهِ، وَإِنْ آثَرْتِ الثَوابَ فَتَهْدِي إِلَى الإِصابَةِ وَاِعْلَمِي إِنَّ مَقاصِدَ النَفْسِ فِي جَمِيعِ مَعانِيها تَكُونُ إِلَى حالَيْنِ هُمَا الخَطَأُ وَالإِصابَةُ وإِنَّهُ لَنْ يَخْلُوَ الخَطَأُ أَنْ يُثْمِرَ العِقابَ وَالخُسْرانَ وَلَنْ تَخْلُوَ الإِصابَةُ أَنْ تُثْمِرَ الرِبْحَ وَالثَوابَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ كَذٰلِكَ فَلْيَكُنْ الخَطَأُ يُثْمِرُ الثَوابَ وَالإِصابَةُ تُثْمِرُ العِقابَ وَهٰذا مَا

الصفحة 53 من 81