مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 81

فَتَيَقَّنِي يا نَفْسُ هٰذا المَعْنَى وَاِعْلَمِي: إِنَّ حُبَّ الدُنْيا وَالخَيْرَ لا يَجْتَمِعانِ فِي قَلْبٍ أَبَدًا، فَتَصَوَّرِي يا نَفْسُ حَقِيقَةَ هٰذا وَأَدْرِكِيهِ بِبَصَرِ عَقْلكِ.

يا نَفْسُ: إِنَّهُ بِالعِلْمِ الحَقِيقِيِّ تُدْرِكِينَ بِبَصَرِكِ اِتِّصالَكِ بِبارِئِكِ وَمُناسَبَتِكِ إِيّاهُ فَتَلْتَذِّي بِذٰلِكَ لَذَّةَ الحَقِّ، وإِنَّهُ بِالجَهْلِ تَعْدَمِينَ ذٰلِكَ وَتُنْكِرِينَهُ، وَذٰلِكَ بِعَماكِ وَظُلْمَتِكِ وَخَطَئِكِ وَزَلَلِكِ، فَتَخَيَّلِي بِالتَوَهُّمِ أَنَّكِ مِنَ الأَصْنافِ الخَسِيسَةِ وَتَلْحَقِي بِها، فَتَقْتَرِنِي بِأَلْوانِ العَذابِ وَالآلَامِ.

يا نَفْسُ: لِتَكُنْ أَغْرَاضُكِ كُلُّها عِلْمَ الحَقِّ فَإِذا اِقْتَنَيْتَهِ فَاِنْهَضِي وَتَزَكِّي فِي الفِكْرِ وَالتَمْيِيزِ لِتُدْرِكِي بِذٰلِكَ الإِصابَةَ وَتَجْرِيَ عادَتَكِ بِها، وَيَحْتَدَّ بَصَرُكِ وَنُورُكِ فَتَفْعَلِينَ حِينَئِذٍ فَعْلَ البَصِيرِ المُصِيبِ النَيِّرِ المُهْتَدِيَ، وَتَنْسَيْنَ الجَهْلَ وَالعَمَى وَالخَطَأَ فَتَتْرُكِينَهُ وَتَعْدَمِينَ بِذٰلِكَ فِعْلَ الجاهِلِ الأَعْمَى المُخْطِئِ فَتَدَبَّرِي هٰذا وَاِعْتَبِرِيهِ فَإَنَّ بِاِعْتِبَارِكِ إِيّاهُ تَجِدِينَ حَقِيقَتَهُ.

يا نَفْسُ: إِنَّ حَدَّ العَذابِ مُشاهَدَةُ النَفْسِ ما اِخْتَلَفَ وَتَغَيَّرَ وإِنَّ حَدَّ النَعِيمِ مُشاهَدَةَ النَفْسِ ما اِتَّفَقَ وَدامَ وَثَبَتَ دائِمًا وَالبُرْهانُ عَلَى ذٰلِكَ يا نَفْسُ ما تُشاهِدِينَهُ فِي عالَمِ الحِسِّ، فَإِنَّ أَشَدَّ النَاسِ جَزَعًا وَخَوْفًا وَاِسْتِكَانَةً مَنْ كانَ فِي النَعِيمِ ثُمَّ عَدِمَهُ وَاِنْتَقَلَ إِلَى الشَقَاءِ فَقَدْ تَبَيَّنَ يا نَفْسُ: إِنَّ العَذابَ هُوَ

الصفحة 52 من 81