یا نَفْسَ: إِنَّ مُبْدِعَ الأَشْياءِ وَمَبْدِئَها وَمَنْشِئَها جَلَّ جَلالُهُ وَتَقَدَّسْتَ أَسْماؤُهُ صَنَعَكِ وَأَبْدَعَكِ وَجَعَلَكِ ذاتَ التَصَوُّرِ وَالتَمَثُّلِ
فَأَمّا التَصَوُّرَ: فَتُصَوَّرَكِ الشَيْءُ عَلَى حَقِيقَةِ ما أَبْدَعَهُ مُبْدِعُهُ.
وَأَمّا التَمَثُّلَ: فَتُمَثُّلَكِ ما خَفِيَ عَنْكَ مَعْناهُ مِنْ عالَمِ العَقْلِ بِما أُهْدَيّتِهِ مِنْ عَالَمِ الحِسِّ مَثَلًا بِمَثْلٍ، وَمَعْنىً بِمَعْنىٍ، كَمَا أَنْ تَدُلَّ ذاتُ الصُورَةِ المَطْبُوعَةِ فِي الشَمْعِ عَلَى مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتِها فِي نَفْسِ مُمَثِّلِها وَمُصَوِّرِها، وَكَما يُؤَثِّرُ الماءُ فِي الرَمْلِ وَالطِينِ مَعانِيَ حَرَكاتِهِ وَتَمَوُّجِهِ.
فَاكْتَفِيَ مِنِّي يا نَفْسُ بِحَقِيقَةِ ما قَدْ أَوْرَدْتُهُ.
وَاِعْلَمِي أَنَّ جَمِيعَ مَا أَنْتِ مُشاهِدَةٌ لَهُ فِي عالَمِ الكَوْنِ وَالفَسادِ مِنْ الصُوَرِ وَالصُنْعِ إِنَّما هِيَ تَمْثِيلاتٌ وَتَشْكِيلاتٌ مَعانٍ هِيَ فِي عالَمِ العَقْلِ بِالحَقِيقَةِ غَيْرُ زائِلَةٍ وَلا بائِدَةٍ.
وَما فِي العالَمِ الرُوحانِيِّ: فَمُلاحَظَتُهُ بِالمُشاهَدَةِ العَقْلِيَّةِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ رُوحانِيٍّ وَجُسْمانِيٍّ عِنْدَ بُلُوغِهِ الكَوْنَ الجُزْئِيَّ أَنْ يَتَيَقَّنَ بِالعَقْلَ إِنَّهُ حَقِيقَةٌ غَيْرُ زائِلَةٌ.




