یا نَفْسُ: تُهْدَيّ إِلَى الشَيَءِ النافِعِ لَكِ بِاِتِّفاقِكُما، والَى الشَيَءِ الضارِّ لَكِ بِاِخْتِلافِكُمَا فِي المَعْنَى، فَمَا كانَ نَافِعًا فَخُذِيْهِ، وَمَا كَانَ ضَارًّا لَكِ فَاِطْرَحِيهِ وَاِحْذَرِيهِ.
يا نَفْسُ: إِذَا عَزَمْتِ عَلَى النَقْلَةِ مِنْ مَسْكَنٍ أَنْتِ ساكِنَتِهِ فَاِنْتَقِلِي إِلَى مَسْكَنٍ يَكُونُ أَشْرَفَ مِنَ المَسْكَنِ الأَوَّلِ، لِيَشْتَدَّ سُرُورُكِ بِنَقْلَتِكِ، فَإِنَّ مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ مُظْلِمٍ ضَيِّقٍ خَرِبٍ وَحْشٍ إِلَى بَيْتٍ مُضِيءٍ نَيِّرٍ رَحْبٍ آنَسٍ يُوشِكُ أَنْ يَبْقَى مَسْرُورًا بِنَقْلَتِهِ فَرِحًا بِحُسْنِ عاقِبَتِهِ.
يا نَفْسُ: اِحْذِرِي الخَطَأَ فِي السِياسَةِ، فَإنَّ ثَمَرَةَ الخَطَأَ هِيَ العَذابُ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ الخَطَأَ وَالزَلَلَ لا يُثْمِرَانِ إِلَّا خَطَأً وَزَلَلًا وَسُوءَ عَاقِبَةً وإِنَّ ثَمَرَةَ الإِصابَةِ وَحَسَنَ التَهَدِّي هِيَ النَعِيمُ بِعَيْنِهِ لَأَنَّ الإِصَابَةَ وَحُسْنَ التَهَدِّي لا يُثْمِرانِ إِلَّا إِصابَةً وَهُدىً وَحُسْنَ عَاقِبَةً.
یا نَفْسُ: إِنَّ مَنْ غَرَسَ النَخْلَ وَأَجَادَ فِي خِدْمَتِهِ، أَكَلَ الرُطَبَ وَالتَمْرَ وَحَمِدَ عاقِبَتَهُ، وَمَنْ غَرَسَ الصَفْصَافَ وَالعُلَّيقَ عَدَمَ الثَمَرَ وَذَهَبَتْ خِدْمَتُهُ وَتَعَبُهُ بَاطِلًا وَذَمَّ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.




