مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 81

يا نَفْسُ: إِنَّ حَدَّ الْتُقَى كَلِمَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تَعْقِلِيهَا وَتَتِيقَّنِي مَعْنَاهَا، فَحَدُّ الْتُقَى أَنْ تَتَّقِيَ الأَشْياءَ الضَارَّةَ لَكِ، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا ضَارٌّ بِالآخَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ المَضَرَّةَ إِنَّما تَكُونُ بِالمُخالَفَةِ، كَما إِنَّ المَنْفَعَةَ تَكُونُ بِالاِتِّفاقِ وَمَنْ اِتَّقَى الأَشْيَاءَ المُضِرَّةَ كَانَ مُتَّقِيًا بِالحَقِيقَةِ، وَمَنْ واصَلَ الأَشْياءَ المُضِرَّةَ لَهُ مَعَ الاِشْياءَ النَافِعَةَ فَقَدْ صارَ لا مُتَّقِيًا بِالحَقِيقَةِ البَتَّة لَا لِضَارٍّ وَلَا لِنَافِعٍ، وَمَنْ واصَل الأَشْياءَ الضارَّةَ لَهُ وَاِتَّقَى الأَشْيَاءِ النافِعَةِ لَهُ فَقَدْ يُقالُ لَهُ أَيْضًا: إِنَّهُ غَيْرُ مُتَّقٍ إِذا اِتَّقَى ما يَنْفَعُهُ وَواصَلَ ما يَضُرُّهُ، وَلَيْسَ يُوجَدُ فِي المَوْجُوداتِ شَيْءٌ آخَرُ يَكُونُ لَا ضَارًّا وَلَا نافِعًا.

فَإِنْ آثَرْتِ يا نَفْسُ المَنْفَعَةَ فَواصِلِي الأَشْياءَ المُوافِقَةَ لَكِ فِي مَعانِيكِ. وانْ آثَرْتِ المَضَرَّةَ فَواصِلِي الأَشْياءَ المُخالِفَةَ لَكِ فِي مَعانِيكِ، وإِنْ آثَرْتِ الحَيْرَةَ وَالتَوَهانَ وَالإِشْراكَ وَالشُكُوكَ فَواصِلِي الأَشْياءَ النافِعَةَ وَالأَشْياءَ الضارَّةَ جَمِيعًا، إِذْ لا تَجِدِينَ حالًا مِنْ الأَحْوالِ غَيْرَ ما قَدْ رَسَمْتُهُ لَكَ.

فَتَيَقَّنِي يا نَفْسُ هٰذِهِ المَعانِي فَإِنْ كُنْتِ نَيِّرَةً مُضِيئَةً فَلا تُشافِهِي الظُلْمَةَ، وَإِنْ كُنْتِ حَيَّةً نَاطِقَةً فَلَا تُشَافِهِي المَوْتَى البَكَمَ وإنْ كُنْتِ عاقِلَةً مُمَيِّزَةً فَلا تُشافِهِي الجُهَّالَ وَالعُمْيَانَ.

الصفحة 47 من 81