الفَصْلُ الثامِنُ
يا نَفْسَ: إِنَّ مَنْ كانَ لَهُ حَبِيبٌ فَفَقَدَهُ، ثُمَّ وَجَدَ مَعَ فَقْدِهِ إِيّاهُ عِوَضًا عَنْهُ وَبَدِيلًا، يُوشِكُ أَنْ يَسْلَاهُ وَيَنْساهُ وَلا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الآتِي أَوْفَقَ وَاِحْمَدَ مِنَ المَاضِي، وَمَنْ فَقَدَ حَبِيبًا وَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ عِوَضًا يُوشِكُ أَنْ يَطُولَ حُزْنُهُ وَتَعْظُمُ حَسْرَتَهُ.
وَمِنْ السِياسَةُ يا نَفْسُ: إِنْ كَانَ لَكِ خَلِيلٌ أَنْتِ مُتَحَقِّقَةٌ فَقَدَهُ وَفِراقَهُ، أَنْ تَرْتادِي مِنْهُ بَدَلًا وَعِوَضًا وَتَلْتَمِسِي لَكَ صَاحِبًا وَقَرِينًا، وَمِنَ الوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ المُسْتَأْنَفُ أَحْمَدَ وَأَوْفَقَ مِنْ الماضِي فَإِنَّ مَنْ فَقَدَ شَيْئًا ثُمَّ وَجَدَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ تَحَوَّلَتْ مُصِيبَتُهُ نِعْمَةً، وَحُزْنُهُ فَرَحًا وَسُرُورًا.
يا نَفْسُ: مِنْ قَبْلُ مُزايَلَتَكِ عالَمَ الكَوْنِ وَالفَسادِ تَمَكَّنِي مِنْ مُواصَلَتَكِ عالَمَ العَقْلِ، وَمِنْ قِبَلُ مُفارَقَةِ قَرِينِكِ الغادِرِ الدَنِيءِ الفانِي، تَخَيَّلِي فِراقَهُ وَتَمْثِيلَهُ وَتَخَلَّيْ عَنْهُ مَهْلًا مَهْلًا، وَاِسْتَقْبِلِي مُواصَلَةَ خَلِيلِكِ الآتِيَ وَأنَسِي بِهِ وَاِنْضافِي إِلَيْهِ مَهْلًا مَهِلًا.




