لَها، وَيُمَنِّيكِ الأَمَانِيَ الكَاذِبَةَ الخَسِيسَةَ الَّتِي لا وُجُودَ لَها، فَأَنْتِ بائِسَةٌ أَبَدًا مُحْتاجَةٌ فَقِيرَةٌ خائِفَةٌ حَزِينَةٌ ذَلِيلَةٌ مِسْكِينَةٌ مُظْلِمَةٌ صَدِئَةٌ مُسْتَعْبَدَةٌ، كُلَّمَا أَسْعَفْتُهُ زادَ فَقْرًا، وَكُلَّمَا طَهَّرْتَهُ اِزْدَادَ نَجاسَةً، وَكُلَّما صَحَّحْتَهُ ازْدَادَ مَرَضًا وَاِنْتِقاضًا، تَتَوَهَّمِينَ دَوامَ خُلَّتِهِ وَثَباتِهِ وَهُوَ مُسْرِعٌ بِجَرَيانِهِ إِلَى تَرْكِكِ وَالذَهابِ عَنْكِ، وَحِينَئِذٍ يُذِيقُكِ غُصَصَ الفِراقِ وَتَوَهَانَ العَقْلِ وَهٰذَا كُلُّهُ يَجْرِي عَلَيْكِ بِضَلالَتِكِ وَنَقْصِكِ وَعَمَاكِ وَجَهْلِكِ، وَكَمْ بَيْنَ هٰذا الخَلِيلِ يا نَفْسُ وَبَيْنَ خَلِيلٍ غَيْرِهِ تَصْحَبِينَهُ إِنْ اِفْتَقَرْتِ أَغْنَاكِ وَإَنْ ضَلَلْتِ هَداكِ وَإِنْ جَهِلْتِ عَلَّمَكِ وَإِنْ عَمِيْتِ بَصَّرَكِ لَنْ يُلْزِمَكِ مِنْهُ مُئُونَةً وَلا كُلْفَةً وَلا اِهْتِمامَاً وَلا خِدْمَةً، وَهُوَ أَبَدًا مَعَكِ لا تَذُوقِينَ لَخُلَّتِهِ اِنْقِطَاعًا وَلا لِوُجُودِهِ فَقْدًا وَلَا فِرَاقًا،كُلَّمَا دُمْتِ مَعَهُ اِكْتَسَبَتِ مِنْ شَرَفِهِ شَرَفًا وَمِنْ نُورِهِ نُورَاً وَمِنْ حَياتِهِ حَياةً وَمِنْ عِلمِهِ وَبَصِيرَتِهِ عِلْمًا وَبَصِيرَةً وَمِنْ غِنَاهُ وَعِزِّهِ غِنىً وَعِزًّا، يُقْنِيكِ المُقْتَنَيَاتِ الدائِمَةِ الأَبَدِيَّةِ وَيَفِيضُ عَلَيْكَ بِالصِلاتِ المَوْجُودَةِ الحَقِّيَّةِ، فَأَنْتِ مَعَهُ رابِحَةٌ غَيْرُ خاسِرَةٍ.
فَتَمَثَّلِي يَا نَفْسُ هَذَا الخَلِيلُ وَاِقْتَرِنِي بِهِ وَاِنْضَافِي إِلَيْهِ وَاِتَّحِدِي بِهِ.




