مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 81

قُلْتِ يا نَفْسُ إِنَّكِ قَدْ وَصَلْتِ إِلَى غايَتِكَ مِمَّا جَرَّبْتِهِ فَاِرْجِعِي الآنَ إِلَى نِهايَتِكِ مِمَّا كُنْتِ فِيهِ وَنَسِيتَهِ.

يا نَفْسُ: مَتَى أَرَدْتِ الاِعْتِبارَ الأَكْبَرَ فَاِنْصَرِفِي إِلَى تَأَمُّلِ الشَيْءِ الأَبَدِيِّ الدَيْمُومَةِ، الأَزَلِيِّ الغَايَةِ السَرْمَدِيِّ المَسَافَةِ إِذْ لا حَدَّ لِمَسافَةِ شَيْءٍ سَرْمَدِيٍّ وَالَّذِي هُوَ مَبْدَأُ الأَشْياءِ كُلِّهَا عِنْدَ ظُهُورِها وَمَغِيضِها عِنْدَ دُثُورِها، الَّذِي هُوَ باسِطُ الأَشْياءِ وَقابِضُها وَمَبْدِئُها وَمُعِيدُها، وَواضِعُها وَرافِعُها، وَمَنْشِئُها وَمَبْدِئُها كُلَّاً بَعْدَ كُلٍّ وَفَرْعٍ بَعْدَ فَرْعٍ.

يا نَفْسُ: تَأَمَّلِي الأَشْياءَ الجُزْئِيَّةَ كَيْفَ تُضْعُفُ قُوَاهَا عَن الثُبُوتِ وَالدَيْمُومَةِ فَتُدَثِّرُ عَن كِيانِها وَتَرْجِعُ إِلَى كُلَيَّاتِهَا فَكَذٰلِكَ الأَشْياءُ الكُلِيَّةِ تَضْعُفُ عَنْ المُسَاواةِ فِي الدَيْمُومَةِ الأَصْلَ الفَرْدِيَّ الأَزَلِيَّ فَتُدَثِّرُ عَن اِنْحِلالِ قُوَاهَا وَتَناهِي مَدَدِهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَكَذٰلِكَ تُوجَدُ الأَشْياءُ تارَةً بِالفِعْلِ وَتارَةً بِالقُوَّةِ دائِمًا سَرْمَدًا.

یا نَفْسُ كَمْ بَيْنَ خَلِيلٍ يَرُزُّكِ وَيَحْسُدُكِ وَيُحْوِجُكِ وَيُفْقِرُكِ وَيُحْزِنُكِ وَيُفْزِعُكِ وَيَعْمِيكِ وَيَجْهَلُكِ وَيُغُشُّكِ وَيُكَدِّرُكِ تَتَّجِهِينَ لِلتَبَصُّرِ فَيُعْمِيكِ وَتُحاوِلِينَ الرَشادَ فَيُطْغِيكِ، يُفِيدُكِ المُقْتَنَياتِ الزَائِلَةَ البائِدَةَ الَّتِي لا حَقِيقَةَ

الصفحة 43 من 81