الفَصْلُ السابِعُ
يا نَفْسُ: حَتَّى مَتَى والَى مَتَى؟ أَنا سائِقٌ لَكِ إِلَى طَرِيقِ المَنْفَعَةِ وَالنَجاةِ لِي وَلَكِ فَلا تَنْساقَينَ لِي، وانت سائقة إِلَى طَرِيقِ الهَلْكَةِ وَالمُضَرَّةِ لِي وَلَكِ فَلا أَنْساقُ مَعَكِ؟ فَإِذا كانَ قَدْ وَجَبَ هٰذا الخَلْفُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَيْسَ هَا هُنا يَا نَفْسُ غَيْرَ المُفارَقَةِ، فَإِذَنْ نَفْتَرِقُ يا نَفْسُ وَيَمْضِي كُلُّ واحِدٍ مِنّا إِلَى حَيْثُ يَهْوَى وَيُرِيدُ.
يا نَفْسُ: ما أَنْتِ مُنْصِفَةٌ وَلا عادِلَةٌ وَلا عاقِلَةٌ، أَبُوكِ مُقْبِلٌ عَلَيْكِ بِتَأْدِيبِهِ وَمُعاتَبَتِهِ النافِعَةِ لَكَ عَواقِبُهَا اللَذِيذَةُ ثِمَارَها وَأَنْتِ مُعْرِضَةٌ عَنْهُ وَمُقْبِلَةً عَلَى زَوْجَتِكِ وَخِداعِها وَطَنْزِها(1) وَلَطِيفُ مُلْقَهَا(2) المُثْمِرِ لَكَ الأَحْزانَ وَالهُمُومَ وَالمَخافَةَ وَالفَقْرَ.
يا نَفْسُ: اِنَّهُ إِنْ فاتَتْكِ فُرْصَةُ العَمَلِ بِالصِحَّةِ فِي أَوانِ العَمَلِ، فاتَتْكِ حَلاوَةُ الاِسْتِثْمارِ وَالثَوابِ عَلَى صالِحِ الأَعْمالِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَغْرِسْ الشَجَرَةَ فِي أَوانِ الغَرْسِ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِالثَمَرَةِ عِنْدَ إِدْرَاكِ الثَمَرِ، فَتَيَقَّنِي يا نَفْسَ قَوْلِي هٰذا




