يا نَفْسُ: فانَه قَدْ يُسْتَعْمَلُ التَمْثِيلُ عَلَى سائِرِ الأَشْياءِ بِالآثارِ المَوْجُودَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ المُؤَثِّرِينَ لَهَا، وَأَيْضًا قَدْ يُسْتَعْمَلُ التَمْثِيلُ لَهُ فِي الاِعْتِبارِ وَالتَعَجُّبِ مِمّا قَدْ وَرَدَ، وَمِمَّا هُوَ وارِدٌ لا مَحالَةَ بِضُرُوبِ الأَمْثالِ عَلَى غائِبِ الأَشْياءِ وَشاهِدِهَا.
فَاِسْتَعْمِلِي يَا نَفْسُ التَصَوُّرَ وَالتَمْثِيلَ فِي سَائِرِ الأَشْيَاءِ المَوْجُودَةِ عَقْلًا وَحِسًّا. وَاِعْلَمِي أَنَّ الشَيْءَ الذاتِيَّ بِالحَقِيقَةِ الأَصْلِيِّ التامِّ أَلْنُورِيِّ هُوَ المُفِيدُ الحِكَمَ اللَطِيفَةِ وَالتَمَيُّزاتَ الشَرِيفَةِ وَالحَياةَ الدائِمَةِ. وَسائِرُ الأَشْياءِ الَّتِي هِيَ جُزْئِيّاتٌ لَهُ لا أَجْزاءَ لَهُ، وَهُوَ كُلِيٌّ لَهَا لَا كُلَّاً(1).
فَاِعْتَبِرِي ذٰلِكَ يا نَفْسُ وَتَيَقَّظِي وَاِحْذِرِي الغَفْلَةَ وَالتَوانِيَ وَاِسْتَعْمِلِي التَهَذُّبَ مِنْ أَوْساخِ الطَبِيعَةِ، وَاِسْتَعِينِي عَلَى ذٰلِكَ بِالخُضُوعِ وَالرَغْبَةِ وَالاِبْتِهالِ إِلَى يَنْبُوعِ الخَيْرِ وَمَظْهَرَهُ واصَلْ العَقْلِ وَمُبْدِعَهُ، وَمُفِيدَ الحَياةِ وَالحِكْمَةِ، وَالجُودِ التامِّ وَالرَحْمَةِ، تُحْيَيّ بِذٰلِكَ يا نَفْسُ وَتَسْعَدِي.




