فَاُنْظُرِي يا نَفْسُ: إِلَى فِعْلِ الأَبِ كَيْفَ يَسْقِي الدَواءَ المُرَّ الكَرِيهَ لِوَلَدِهِ مَخْلُوطًا بِالصِحَّةِ وَالحَياةِ وَحُسْنِ العاقِبَةِ. فَتَفَهَّمِي يا نَفْسُ هٰذِهِ المَعانِي، فَما كانَ حَقًّا فَخُذِيْهِ، وَما كانَ باطِلًا فَدَعِيهِ وَاِطْرَحِيهِ.
یا نَفْسُ: إِنَّما لَكِ أُخاطِبُ وإِلَيكِ أُشِيرُ وَإِيّاكِ أُرِيدُ، إِنَّمَا الطَبِيعَةُ زَوْجَتُكِ وَالعَقْلُ أَبُوكِ، وإِنَّ لَطْمَةً مِنْ أَبُوكِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ قُبْلَةٍ مِنْ زَوْجَتِكِ.
يا نَفْسُ: إِنَّهُ لابُدَّ لَكَ مِنْ أَبُوكِ لِأَنَّهُ لا شَيْءَ يَقْطَعُ المُناسَبَةِ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ البَتَّةَ، لا الفُرْقَةُ وَلا الاِجْتِماعُ وَلا الغَضَبُ وَلا الرِضَا، بَلْ المُناسَبَةُ ثابِتَةٌ عَلَى كُلِّ حالٍ لا يُمْكِنُ زَوالُها، لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُخَلِّيَ الرَجُلُ زَوْجَتَهُ فَتَنْقَطِعَ عَلائِقُهُ مِنْها، وَلا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْ أَبِيهِ وَيَأْخُذَ لَهُ أَبًا غَيْرَهُ.
يا نَفْسُ: اِنَّهُ بِطاعَتِكِ لِلعَقْلِ تَحْيَّيْنَ وَتُشْرُفِينَ، وَبِعِصْيانِكِ إِيَّاهُ وَطاعَتِكِ لِلطَبِيعَةِ تَمُوتِينَ وَتَنْحَطِّينَ، فَتَصَوَّرِي يا نَفْسُ حَقِيقَةَ هٰذِهِ المَعانِي وَتَمَثَّلِي بِها تُوَفَّقِي لِلسَعادَةِ وَتَسْتَكْمِلِي لِلرَشادِ.




