یا نَفْسُ: تَأَمَّلِي قَوْلِي وَاِفْقَهِيهِ وَاِعْلَمِي إِنَّ العَقْلَ لِلنَفْسِ كَالأَبِ وَالطَبِيعَةِ كَالزَوْجَةِ، وانَّ لِلنَفْسِ جِهَتَيْنِ تَمِيلُ اليَهْما.
فَتارَةً تَمِيلُ نَحْوَ العَقْلِ بِالمُناسَبَةِ كَالمُناسَبَةِ الَّتِي بَيْنَ الأَبِ وَالاِبْنِ، وَهٰذا هُوَ العَقْلُ الطَبِيعِيُّ الحَقِّيُّ.
وَتارَةً تَمِيلُ نَحْوَ الطَبِيعَةِ كَالعاشِقِ الَّذِي يَعْشَقُ زَوْجَتَهُ وَهٰذا هُوَ العَقْلُ العَرْضِيُّ الزائِلُ.
فَتَأَمَّلِي يا نَفْسَ: الرَجُلِ إِذا خَلا مَعَ زَوْجَتِهِ كَيْفَ تُقابِلُهُ بِالمُداعَبَةِ وَالضَحِكِ وَالمَلَقِ وَتُكَلِّمُهُ بِأَلْطَفِ ما يَكُونُ مِنْ الكَلامِ وَأَرَقِهِ، وَلَيْسَ ما تُبْدِي مِنْ ظاهِرِها كَباطِنِها لِأَنَّها إِنَّما تَفْعَلُ ذٰلِكَ لِتَسْتَعْبِدَهُ وَتَسْتَعْمِلَهُ فِي أَغْراضِها وَتُشافِهَ بِهِ المَهالِكَ.
فَاُنْظُرِي يا نَفْسُ: إِلَى فِعْلِ الزَوْجَةِ، كَيْفَ تَسْقِي العَسَلَ مَخْلُوطًا بِسُمٍّ قاتِلٍ رَدِيءِ العاقِبَةِ، ثُمَّ تَأَمَّلِي يا نَفْسُ الرَجُلَ إِذا خَلا مَعَ وَلَدِهِ كَيْفَ يُقابِلُهُ بِالعَتَبِ وَالتَوْبِيخِ وَيُكَلِّمُهُ بِأَمْرِّ الكَلامِ وَأَخْشَنِهِ، وَلَيْسَ ظاهِرُ ما يُبْدِي مِنْ ذٰلِكَ كَباطِنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِذٰلِكَ تَشْرِيفَهُ وَمَنْفَعَتَهُ فِي جَمِيعِ حالاتِهِ.




