وَمِنْ المُحالِ يا نَفْسُ أَنْ يُثْبِتَ لَكِ اِجْتِماعُ المُخالِفِينَ فِي مَعْنىً واحِدٍ، فَثِقِي يا نَفْسُ بِقَوْلِي وَاِرْجِعِي إِلَى ما رَسَمْتُهُ لَكِ وَحَدَّدْتُهُ تَجِدِي الحَقَّ وَتَظْفَرِي بِالصَوابِ.
يا نَفْسُ: كَمَا اِنْشَغَلَ الغَرِيقُ بِالمَاءِ عِنْدَ صَيْدِ السَمَكِ، وَكَذٰلِكَ سَاكِنُ الدُنْيا، أَشْغَلَهُ عَنْ مُقْتَنَياتِها وَلِذاتِها خَلاصُ نَفْسِهِ إِنْ فَطِنَ لِسُوءِ وُقُوعِهِ فِيها.
یا نَفْسُ: يَكْفِيكِ وَأَنْتَ فِي عالَمِ الحِسِّ ما تُقاسِينَهُ مِنْ آلاتِكِ وَأَضْدادِها وَأَوْسَاخِهَا، فَلا تُضِيفِي إِلَى آلَاتِكَ شَخْصًا آخَرَ، فَتَكُونِي كَالغَرِيقِ المُرْتَهِنِ فِي البَحْرِ وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عاتِقِهِ حَجَرًا، وَما أَرَى غَرِيقًا يَنْجُو بِنَفْسِهِ مُجَرَّدًا فَكَيْفَ إِذا حَمَلَ علي عاتِقَهُ آخِرَ غَيْرُهُ؟
يا نَفْسُ: إِنَّ سُلُوكَ طَرِيقَ النَجاةِ مِنْ قِبَلَكِ يَكُونُ بِحَسَبِ ما تَعْرِفِيْنَهُ وَتَخْتَبِرِينَهُ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ إِذَا كانَتْ مَعْرِفَتُكَ بِالمَحْسُوسَاتِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ فِي وَقْتِ اِنْتِقالِكِ إِلَى ما عَلِمْتِهِ تَنْتَقِلِينَ وَنَحْوَهُ تَتَّجِهِينَ وَبِهِ تَغْتَبِطِينَ وإِنْ كَانَتْ مَعْرِفَتُكِ بِالمَعْقُولَاتٍ وَآثَرْتِهَا عَلَى غَيْرِهَا فَنَحْوَهَا تَتَّجِهِينَ وإِلَيْهَا تَنْتَقِلِينَ، وَبِها تَغْتَبِطِينَ.




