یا نَفْسُ: حَتَّى مَتَى، والَى مَتَى، أَنْتِ فِي عالَمِ الكَوْنِ تَطُوفِينَ وارِدَةً وَصادِرَةً وَذاهِبَةً وَراجِعَةً، تَتَّخِذِينَ القُرَناءَ، وَالخِلّانِ فَخَلِيلًا تَتْرُكِينَ وَخَلِيلًا تَصْحَبَيْنَ لَيْسَ مِنْ خَلِيلٍ تَصْحَبِينَهُ فَيَخْشَنُ لَكَ مِنْهُ جانِبٌ إِلَّا وَلانَ لَكَ مِنْهُ جانِبٌ مُعْتَقِدًا لَكِ الغَدْرَ وَالخِذْلانَ، وَأَنْتِ مُعْتَقِدَةٌ لَهُ الوَفاءَ وَالمُساعَدَةَ، يَعْتَلُّ فَتُصَحِّحِينَهُ، وَيَدَنُسُ فَتُطَهِّرِينَهُ، فَهُوَ دائِمًا يُقابِلُكَ بِما فِي جَوْهَرِهِ وَطَبْعِهِ وَأَنْتِ دائِمًا تُقابِلِينَهُ بِما فِي جَوْهَرِكِ وَطَبْعِكِ، ثُمَّ يَعْقُبُكَ بَعْدَ ذٰلِكَ وَهٰذا كُلَّهُ بِالقَطِيعَةِ الكُلِيَّةِ.
وَالفِراقُ القاطِعُ عَلَى غَيْرِ جُرْمٍ أَجْرَمْتِهِ وَلا ذَنْبٍ جَنَيْتِهِ، وَلا شَرٍّ صَنَعْتِهِ فَأَنْتِ فِي كُلِّ حِينٍ مُتَجَرِّعَةٌ مِنَ الفِراقِ غُصَصًا وَفاقِدَةً إِلْفَاً وَخَلِيلًا عَلَى غَدْرِهِمْ بِكِ وَوَفائِكَ لَهُمْ وَظُلْمِهِمْ لَكِ وَإِنْصَافِكِ لَهُمْ، لا عَنْ الآخِرَةِ بِالأُولَى تُزْجَرِينَ وَلا بِطُولِ تَجْرِبَتِكِ وَاِخْتِبارِكِ لَهُمْ تَتَّعِظِينَ وَتَعْتَبِرِينَ فَحَتَّى مَتَی والَى مَتَى تُصاحِبِينَ الأَشْرارَ الظالِمِينَ وَالخَوَنَةَ الغادِرِينَ، أَهٰذَا جَهْلٌ مِنْكَ وَعَمىً، أَمْ تَجَاهُلٌ وَتَعَامٌ عَنْ الصَوابِ؟




