أَنْ يَخْتارَ الغُرْبَةَ عَلَى الوَطَنِ وَمَحَلَّ الخَسّاسَةِ عَلَى مَحَلِّ الشَرَفِ، وَمُقاساةِ الذُلِّ وَالهَوانِ، عَلَى الراحَةِ وَالعِزِّ وَالكَرامَةِ.
وَمَنْ حَصَلَ عَلَى هٰذِهِ الرُتْبَةِ فَقَدْ بانَ اِنَّهُ لا يُعَدُّ فِي رُتْبَةِ الطَبِيعِيّاتِ وَلا فِي رُتْبَةِ العَقْلِيّاتِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا مِنْها، فَتَصَوَّرِي يا نَفْسُ هٰذِهِ المَعانِي وَاِرْجِعِي بِعَقْلِكَ إِلَى شَرَفِكَ الأَعْلَى وَمَحَلِّكَ لِأَقْصَى.
يا نَفْسُ: أَنِّي تَأَمَّلْتُ اللَذّاتِ كُلَّها فَلَمْ أَجِدْ أَلَذَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَشْياءَ وَهِيَ: «الأَمْنُ، وَالعِلْمُ، وَالغِنَى» وَلِكُلُّ واحِدٌ مِنْ هٰذِهِ الأَشْياءِ أَصْلٌ وَيَنْبُوعٌ يُحَرِّكُهُ.
«فَمَنْ طَلَبَ العِلْمَ» فَلْيَذْهَبْ إِلَى مَعْنَى التَوْحِيدِ، فانَهُ بِالتَوْحِيدِ تَكُونُ المَعْرِفَةُ وَالعِلْمُ وَالتَحْقِيقُ، وَبِالإِشْراكِ تَكُونُ النَكِرَةُ وَالجَهْلُ وَالشَكُّ.
«وَمَنْ طَلَبَ الغِنَى» فَلْيَذْهَبْ إِلَى رُتْبَةِ القُنُوعِ فَإِنَّهُ حَيْثُ لا قُنُوعَ لا غِنىً.
«وَمِنْ طَلَبِ الأَمْنَ» فَلْيَعْتَقِدْ التَمَنِّيَ لِمُفارَقَةِ عالَمِ الطَبِيعَةِ، وَهُوَ المَوْتُ الطَبِيعِيُّ.




