مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 81

الفَصْلُ الأَوَّلُ

قالَ هِرْمِسَ الحَكِيمِ عزَّ عِزُّهُ فِي مُخاطَبَتِهِ لِنَفْسِهِ: یا نَفْسُ تَمَثَّلِي وَتَصَوَّرِي ما أَنا مَوْرِدُهُ لَكَ مِنَ المَعانِي العَقْلِيَّةِ، المَوْجُودَةِ وُجُودًا دائِمًا.

فَمَا تَصَوَّرْتِهِ فَقَدْ عَقِلْتِهِ وَاِقْتَنَيْتِهِ وَتَيَقَّنْتِهِ كَتَيَقُّنَكِ أَنَّ الحَيَّ جِنْسٌ لِنَوْعِ الإِنْسانِ، وأَنَّ المُتَنَفِّسَ جِنْسٌ لِنَوْعِ الحَيِّ وأنَّ الجِسْمَ جِنْسٌ لِنَوْعِ المُتَنَفَّسِ وانَّ الجَوْهَرَ الأَقْصَى جِنْسٌ لِنَوْعِ الجِسْمِ، وَكَتَيَقُّنِكَ أَيْضًا أَنَّ المُسْتَوِيَ غَيْرَ المِعْوَجِّ، وانَ الكُلُّ أَعْظَمُ مِنْ الجُزْءِ.

وإِنَّ الماءَ يَرْوِي مِنَ العَطَشِ، وَإِنَّهُ بَارِدٌ رَطْبٌ بِالطَبْعِ، وَانَّ النارُ تَحْرِقُ وَتُنْضِجُ وَأَنَّها حارَّةٌ يابِسَةٌ بِالطَبْعِ، وَكَسائِرِ مَا قَدْ عَقِلْتَهُ وَشاهَدْتَهُ وَشافَهْتَهُ فِي عَالَمِ العَقْلِ وَعالَمِ الحِسِّ وَما خَفِيَ عَنْكِ يا نَفْسُ مِمَّا أَنَا مُبِيِّنُهُ لَكَ فَاِسْتَعْمِلِي فِيهِ التَمْثِيلَ العَقْلِيَّ المُتْقَنَ الصَحِيحَ البَرِيءَ مِنَ الاِخْتِلاطِ وَالاِخْتِلافِ فانَهُ سَيَدُلُّكِ ظَاهِرَ مَا شَاهَدْتِهِ عَلَى بَاطِنِ ما خَفِيَ عَنْكِ كَما اِسْتَدَلَّ الناظِرُ إِلَى الصُورَةِ المُمَثَّلَةِ فِي الحائِطِ عَلَى وُجُودِ المُصَوِّرِ لِتِلْكَ الصُورَةِ المُمَثَّلَةِ، وَكَما اِسْتَدَلَّ بِما عايَنَ مِنْ حَرَكاتِ يَدِهِ عَلَى سَرائِرِ تَخْطِيطِها وَتَشْكِيلِها عَلَى لَطائِفِ مَا كَانَ قائِمًا فِي فِكْرِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ جُمْلَةِ ذٰلِكَ.

الصفحة 3 من 81