وَالرُتْبَةُ الثانِيَةُ: «رَجُلٌ عَامِلٌ غَيْرَ عَالِمٍ» وَهُوَ كَرَجُلٍ شُجَاعٍ لَا سِلَاحَ لَهُ فَكَيْفَ يَلْقَى عَدُوَّهُ مَنْ لا سِلاحَ لَهُ، غَيْرَ أَنَّ الشُجاعَ عَلَى السِلاحِ أَقْدَرُ مِنَ الجَبانِ عَلَى الشَجاعَةِ، وَكَذٰلِكَ عَامِلٍ غَيْرُ عَالِمٌ أَشْرَفُ مِنْ عَالِمٌ غَيْرُ عَامِلٍ(1).
وَالرُتْبَةُ الثالِثَةُ: هِيَ «رَجُلٌ عالِمٌ عامِلٌ» فَهُوَ كَرَجُلٍ ذِي شَجاعَةٍ وَسِلاحٍ وَهٰذِهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرُتْبَةُ الشَرِيفَةُ.
یا نَفْسُ: إِنَّ القَمَرَ نَيْرٌ ما دامَ يَرِدُ إِلَيْهِ النُورُ مِنَ الشَمْسِ، فَإِذا عَرَضَ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُما ظِلُّ الأَرْضِ اِنْخَسَفَ وَأَظْلَمَ، فَكَذٰلِكَ النَفْسُ نِيرَةٌ مُضِيئَةٌ ما دامَ يَرُدُّ إِلَيْها نُورُ العَقْلِ، فَإِذا تَوَسَّطَتْ أَسْبابُ الكَوْنِ وَالفَسَادِ حَيَلَانًا بَيْنَهُما عُدِمَتُ النَفْسُ نُورَهَا فَانْكَسَفَتْ وَأَظْلَمَتْ، وَكَما اِنَّهُ ما دامَتْ الأَرْضُ فِي وَسَطِ العَالَمِ لَنْ يَعْدَمَ القَمَرُ الخُسُوفَ، وَكَذٰلِكَ النَفْسُ مَا دَامَتْ مُلازِمَةً لِلطَبِيعَةِ لَنْ تَعْدَمَ الظُلْمَةَ وَالأَذَى.
فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هٰذا الشَرْحِ أَنَّ راحَةَ النَفْسِ فِي مُفارَقَتِها لِلطَبِيعَةِ وَالتَحَوُّلِ عَنْ هٰذِهِ الدُنْيا عاجِلًا.




