يَا نَفْسُ: لَوْ تَقَرَّرَتْ لَكِ رُتْبَةَ الصَبْرِ عَلَى مَضَضِ العَدَمِ السَائِرِ بِكَ إِلَى حَدِّ الاِنْفِصَالِ مِنَ الطَبِيعَةِ لَعَدِمْتِ الخَوْفَ مَعَ الفَقْرِ جَمِيعًا، فَاِعْتَقِدِي يا نَفْسُ الصَبْرَ وَلَا تَجْمَعِي مَعَ الحُزْنِ وَالأَسْرِ وَالغُرْبَةِ فَقْرًا وَخَوْفًا فَتَهْلَكِي.
يا نَفْسُ: إِنَّ المَوْتَ تَحْتَ الصَبْرِ وَالثَباتُ عِزٌّ، وإِنَّ المَوْتَ تَحْتَ الهَزِيمَةِ وَالفَشَلُ ذُلٌّ.
يَا نَفْسُ: إِنَّ القَتْلَ إِنَّمَا هُوَ سَاعَةٌ وَتَنْقَضِي، وَمُقَاسَاةُ ذُلِّ الأَسْرِ حَالٌ تَطُولُ. فَاُرْتَضِي بِالقَتْلِ فِي الطَبِيعَةِ، وَلَا تَرْضِي بِالأَسْرِ، فَإِنَّ القَتْلَ فِي الطَبِيعَةِ هُوَ الحَياةُ الدائِمَةُ، وإِنَّ الأَسْرَ فِي الطَبِيعَةِ هُوَ المَوْتُ الدائِمُ.
يا نَفْسُ: هٰذِهِ رُتَبٌ ثَلاثٌ فَكُونِي عَلَى أَشْرَفِّهَا وَأَجْمَلِّهَا.
فَأَدْنَاهَا رُتْبَةً: «رَجُلٌ عالِمٌ غَیْرَ عامِلٍ» وَمِثْلُ ذٰلِكَ كَرَجُلٍ ذِي سِلاحٍ لا شَجاعَةَ فِيهِ، وَما عَسَى يَصْنَعُ الجَبانُ بِالسِلاحِ.




