يا نَفْسُ: ما أَشَدَّ مُفارَقَةَ الأَحْبَابِ وأَشَدُّ مِنْ ذٰلِكَ مَحَبَّةَ كُلِّ مُفارِقٍ.
يا نَفْسُ: إِنَّ أَهْلَ الدُنْيا مَظْلُومَينَ ظالِمِيْنَ مَغْرُورُينَ غارِّيْنَ، وَمِنْ ذٰلِكَ أَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ النَفْسَ الوارِدَةَ إِلَى دَارِ الهُمُومِ وَالأَحْزَانِ بِالطَرَبِ وَالسُرُورِ وَيُشِيعُونَها إِذا صَدَرَتْ عَنْها بِالبُكاءِ وَالعَوِيلِ وَكَفَى بِهٰذا يا نَفْسُ ظُلْمًا وَمُخالَفَةً لِلحَقِّ وَالعَدْلِ.
يا نَفْسُ: تَيَقَّنِي وَتَفَهَّمِي بِالاِسْتِقْراءِ وَالتَأَمُّلِ، وَاِعْلَمِي إِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْياءَ هِيَ السَبَبُ فِي هَلاكِكَ لا مَحالَةَ، وَهِيَ «الجَهْلُ وَالحُزْنُ وَالفَقْرُ وَالخَوْفُ».
فَاِعْلَمِي يا نَفْسُ: إِنَّ مَنْ بَحَثَ عَنْ العِلْمِ عَدِمَ الجَهْلَ، وَمَنْ تَرَكَ المُقْتَنَياتِ الخارِجَةِ عَنْهُ عَدِمَ الحُزْنَ، وَمَنْ عَفَّ عَنْ الشَهَوَاتِ عَدِمَ الفَقْرَ وَمَنْ تَشَوَّقَ إِلَى المَوْتِ الطَبِيعِيِّ وَرَضِيَ بِهِ عَدِمَ الخَوْفَ.
يا نَفْسُ: الجَاهِلُ لا يَعْلَمُ الشَيَءَ حَقِيقَةً البَتَّةَ، وَالمُقْتَنِي الأَشْياءَ الخارِجَةَ عَنْهُ حَزِينٌ طُولَ دَهْرِهِ وَالفَقِيرُ إِلَى الشَهَوَاتِ الحَيَوانِيَّةِ فَقِيرٌ أَبَدًا وَالخَائِفُ مِنَ المَوْتِ الطَبِيعِيِّ قَدْ عَدِمَ حَلَاوَةَ الأَمْنِ، فَهَلْ يَكُونُ أَشْقَى مِنْ نَفْسٍ جَاهِلَةٍ حَزِينَةٍ فَقِيرَةٍ خَائِفَةٍ.




