مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُعَاذَلَةُ النَّفْسِ - هِرْمِسُ الْحَكِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 81

يا نَفْسَ تَمَسَّكِي بِالتَدْبِيرِ الجُزْئِيِّ عَلَى حَسَبِ الاِمْكانِ، فإِنْ تَدافَعَتْ بِكَ الأُمُورُ إِلَى جِهاتِ التَدْبِيرِ الكُلِّيِّ فَاِرْضِيْ بِذٰلِكَ وَاِطْمَئِنِّي إِلَيْهِ، وَاِعْلَمِي إِنَّ بِذٰلِكَ يَسْقُطُ عَنْكِ ثِقَلُ الاِهْتِمامِ وَالتَكْلِيفِ كَرَجُلٍ تَكَلَّفَ مِصْباحًا يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي طُولِ اللَيْلِ وَظُلْمَتِهِ، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَمْسُ اِسْتَغْنَى عَنْ المِصْباحِ وَزالَ عَنْهُ ثِقَلُ التَكَلُّفِ.

یَا نَفْسُ: لا تَقْتَرِبِي بِدَنِيْئَاتِ الأُمُورِ وَخَسائِسِها فَتُلْزِمُكِ العادَةُ بِذٰلِكَ وَتَكْتَسِبِي طَبْعًا مُخالِفًا لِطَبْعِكِ فَتَعْدَمِي بِالاِنْصِبابِ إِلَيْها وَالرُجُوعِ إِلَى وَطَنِكِ وَاِعْلَمِي إِنَّ مُبْدِعَ الأَشْياءِ جَلَّ وَعَلا هُوَ أَشْرَفُ الأَشْياءِ كُلِّهَا.

فَاِقْتَرِنِي بِشَرائِفِ الأَشْياءِ لِتَقْرُبِي مِنْ بارِئِكَ بِطَرِيقِ المُجانَسَةِ، وَاِعْلَمِي أَنَّ شَرائِفَ الأَشْياءِ مُنْضافَةٌ إِلَى شَرائِفِها، وأَنَّ خَسَائِسَ الأَشْياءِ مُنْضَافَةٌ إِلَى خَسائِسِها.

يا نَفْسُ: تُطالِبِينَ بِالاِسْتِقْرارِ وَأَنْتِ فِي عَالَمِ الكَوْنِ؟ وَأَيُّ اِسْتِقْرارٍ يُوجَدُ فِي عالَمِ الكَوْنِ، إِنَّ الزَّقَّ(1) مَا دَامَ عَلَى ظَهْرِ الماءِ فَلا قَرارَ لَهُ، وَلا طُمَأْنِينَةَ البَتَّةَ وإِنْ اِسْتَقَرَّ وَقْتًا ما فإِنَّ ذٰلِكَ بِالعَرَضِ، ثُمَّ يَعُودُ المَاءُ إِلَى اِضْطِرابِهِ

الهوامش

1الزَّقُّ : وعاءٌ من جلدٍ يُجَزُّ شعرُهُ ولا بُنْتَف، للشراب وغيره. والجمع : أَزقَاقٌ، وزِقَاقٌ.
الصفحة 20 من 81