اَلْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ
رِسالَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى هِرْمِسَ الحَكِيمِ فِي مُعاتَبَةِ النَفْسِ وَزَجْرِها عَنْ الأُمُورِ السُفْلِيَّةِ وَحَضَّها عَلَى طَلَبِ ما يُلائِمُها وَيُشاكِلُها مِنْ الأُمُورِ العُلْوِيَّةِ وَقَصُّوها عَمّا يُؤْذِيها وَيُوبِقُها وَحَثِّها عَلَى ما فِيهِ اِسْتِقامَتُها وَصَلاحُها، وَأَوْضَحَ الدَلائِلُ وَالبَراهِينُ عَلَى ما شَرَحَهُ مِنْ ذٰلِكَ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سَبْرِ(1) المَعانِي بَلْ أَغْرَقَ فِي كَشْفِها لِكُلِّ احِدٍ بِغَيْرِ قَصّد تَفْسِيرٍ وَلا تَنْمِيقِ لَفْظٍ، بَلْ بِما يَقُومُ فِي العُقُولِ وَالأَفْكارِ، وَيَقْبَلُهُ كُلُّ ذِي لُبٍّ صَحِيحٍ، إِذْ كانَ ذٰلِكَ مِمّا يَرْدَعُ عَنْ الاِنْحِطاطِ فِي شَغَبِ هٰذِهِ الدُنْيا الفانِيَةِ، وَالتَمَسُّكِ بِحِبالِ غِرَّتِها، وَيُرْشِدُ إِلَى إِعْمالِ الخَيْرِ وَيَحُضُّ عَلَى الإِكْثارِ مِنْهُ.
وَما يُقْرِّبُ مِنْ الخالِقِ وَيُزْلِفُ لَدَيْهِ، وَيُسْكِنَ نَعِيمَهُ الَّذِي لا زَوالَ لَهُ وَلا اِنْقِضاءَ لِمُدَّتِهِ، نَفَعَ اللّٰهُ بِهِ قارِئُهُ، وَالهَمَةُ طاعَتُهُ، وَوَفَقَهُ لِمَرَضاتِهِ بِمِنْهِ وَخَفِيِ لُطْفِهِ وَالشُكْرُ للّٰهِ كَثِيرًا وَمُسْتَمِرًّا.




