اِفْتَقَرْتِ إِلَى الحُمُوضَةِ، وَكَذٰلِكَ فِي جَمِيعِ المَشْمُوماتِ وَجَمِيعِ ما أَنْتَ مُشاهِدَةٌ لَهُ فِي عالَمِ الحِسِّ.
فَبَيْنَما أَنْتِ فَقِيرَةٌ إِلَى المُقْتَنَياتِ فَإِذا وَصَلْتِ إِلَيْهَا اِكْتَسَبْتِ الخَوْفَ عَلَيْها ما دامَتْ مَعَكَ، فَإِذا فارَقَتْكِ وَفارَقْتِهَا فَقَدْ زالَ عَنْكِ الخَوْفُ، وَأَعْقَبَكِ ذٰلِكَ أَحْزانًا وَهُمُومًا، فَاِنْزِعِي يا نَفْسُ هٰذا الشَيْءَ الَّذِي أَنْتِ فِيهِ مُشَاهِدَةٌ بِهِ لِهٰذِهِ الأَشْياءِ وَالَّذِي أَنْتِ مَعَهُ واجِدَةٌ لِهٰذِهِ الأَمْراضِ وَالآلامِ، وَلا تَأْسِي لِمُفارَقَةِ الأَحْزانِ وَالهُمُومِ وَالخَوْفِ وَالفَقْرِ، وَلا تَكْرَهِي مُواصَلَةَ الغِنَى وَالأَمْنَ وَالسُرُورَ. فانَهُ مَنْ آثَرَ الفَقْرَ عَلَى الغِنَى وَالخَوْفَ عَلَى الأَمْنِ وَالذُلَّ عَلَى العِزِّ كانَ جاهِلًا، وَمَنْ جَهِلَ فَقَدْ ضَلَّ وَمَنْ ضَلَّ فَقَدْ هَلَكَ.
يا نَفْسُ: تَيَقَّنِي أَنَّكَ قَدْ بَرَزْتِ عَنْ أَصْلٍ أَنْتِ فَرْعُهُ، وأَنَّ الفَرْعَ وَإِنْ جَرَى إِلَى غايَةِ البُعْدِ عَنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صِلَةٌ وَرِباطٌ وَلِهٰذِهِ الوَصْلَةَ وَالرَابِطَةَ يَسْتَمِدُّ كُلَّ فَرْعٍ مِنْ أَصْلِهِ كَالشَجَرَةِ المُثْمِرَةِ، فَإِنَّ الثَمَرَةَ وَإِنْ بَعُدَتْ عَنْ أَصْلِها المُبْدِئِ لَها فانَ بَيْنَها وَبَيْنَهُ اِتِّصالًا ذاتِيًّا بِهِ يَكُونُ اِسْتِمْدَادُهَا مِنْهُ، وَلَوْ عُدِمَتْ ذٰلِكَ الاِتِّصالَ «بأنَ يَقْطَعَ بَيْنَهُما قاطِعٌ مِمّا سِواهُما فَحَالَ بَيْنَ الأَصْلِ وَالفَرْعِ وَأَوْجَبَ قَطْعَ المادَّةِ عَنْ الفَرْعِ» لَفَسَدَ الفَرْعُ فِي الحالِ وَتَلِفَ.




