الفَصْلُ الثالِثُ
يا نَفْسُ: إِنَّ الأَعْراضَ الحالَةَ فِي الجَوْهَرِ الكَثِيفِ عُدِمَتْ الاِتِّفاقَ وَأَتَتْ عَلَى الاِخْتِلافِ وَالمُضادَّةِ، فَتُحَرَّزِي يا نَفْسُ مِنْها وَاِنْحَرِفِي عَنْها فَهِيَ المَعْنَى الَّذِي حَذَّرْتُهُ وَالخَوْفُ الَّذِي خَوَّفْتُهُ.
يا نَفْسُ: أَنْتِ وَحِيدَةٌ وَهِيَ مُتَكاثِرَةٌ، وَأَنْتِ مُتَّفِقَةٌ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَأَنْتِ ناصِحَةٌ وَهِيَ مُخَادِعَةٌ، وَأَنْتَ حَقٌّ مَوْجُودٌ وَهِيَ لا حَقِيقَةَ لِوُجُودِها، وَأَنْتَ خَيْرٌ دائِمٌ باقٍ وَهِيَ زَخارِيفُ وَتَمْوِيهٌ مُسْتَحِيلٌ فانٍ فَاِعْرِضِي يا نَفْسُ عَنْها وَاِحْذِرِي اِسْتِعْبادِها إِيَّاكِ وَقَطْعْها لَكِ وَخِذْلانِها بِكَ فَلا تَخْرُجِي يا نَفْسُ عَنْ ذاتِكَ الوَحِيدَةِ الحَقِيَّةِ الشَرِيفَةِ، وَتَتَبَّعِي تَكاثُرِها وَاِخْتِلافِها وَمَحالاتِها وَخِساسَتَها وَعَوَرِها فَتَضِلِّي وَتَهْلَكِي.
یا نَفْسُ: حَتَّى مَتَى أَنْتِ فَقِيرَةٌ هارِبَةٌ مِنْ ضِدٍّ إِلَى ضِدٍّ؟
فَتارَةً هارِبَةً مِنَ الحَرِّ إِلَى البَرْدِ، وَتارَةً مِنَ البَرْدِ إِلَى الحَرِّ، وَتارَةً مِنْ الجُوعِ إِلَى الشَبَعِ، وَتارَةً مِنْ الشَبَعِ إِلَى الجُوعِ، وَكَذٰلِكَ فِي سائِرِ الأَطْعِمَةِ وَالرَوائِحِ إِنْ أَسْرَفَتْ عَلَيْكِ الحَلاوَةَ اِفْتَقَرَتْ إِلَى المُلُوحَةِ، وإِنْ أَسْرَفَتْ عَلَيْكِ المُلُوحَةَ




