بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَحْتاجُ إِلَى تُرْجُمانٍ يُؤَدِّي إِلَيْهِ وَوَسِيطٍ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الناطِقِ وَالسامِعِ، وَذٰلِكَ لِضَعْفِ تَصَوُّرِ السامِعِ عَنْ فَهْمِ القَوْلِ، وَمَنْ هُوَ كَذٰلِكَ فَهُوَ أَعْجَمِيٌّ لا يَفْهَمُ حاجَتَهُ إِلّا بِتُرْجُمانٍ يُفَسِّرُ لَهُ القَوْلُ وَيُبَيِّنُ لَهُ حَقِيقَةَ القَوْلِ.
فَلا تَكُونِي يا نَفْسُ مِنَ الجَواهِرِ المُحْتاجَةِ إِلَى الوَسائِطِ فَإَنَّ التُرْجُمانَ رُبَّمَا خَانَ فِي تَعْبِيرِ الكَلامِ وَغَيْرَ القَوْلَ وَحَرْفَهَ.
فاُخْرُجِي يا نَفْسُ مِنْ رُتْبَةِ العُجُمِيَّةِ إِلَى رُتْبَةِ الفَصاحَةِ، واقْتَنِي يا نَفْسُ العِلْمَ قَبْلَ العَمَلِ وَمَعْرِفَةَ الثَمَرَةِ قَبْلَ غَرْسِ الشَجَرَةِ لِتَتَحَقَّقِي بِالقَوْلِ الثُبُوتَ عَلَى العِلْمِ قَبْلَ العَمَلِ فَإِنَّ فِي ذٰلِكَ راحَةٌ كَبِيرَةٌ وَفائِدَةٌ عَظِيمَةٌ.




