فَلْذَّاتُهُ الكاذِبَةُ الزائِلَةُ تَدُلُّ عَلَى اللَذّاتِ الصادِقَةِ الدائِمَةِ، وَصوَرهُ المُنْحَلَّةُ الزائِلَةُ السائِلَةُ الهالِكَةُ تَدُلُّ عَلَى الصُوَرِ الباقِيَةِ الثابِتَةِ، وإَنَّ اِخْتِلافَ جَمِيعِ ما فِي الحِسِّ وَزَوالِهِ يَدُلُّ عَلَى اِتِّفاقِ جَمِيعَ ما فِي العَقْلِ وَبَقائِهِ وَثَباتِهِ.
فَمَا دُمْتِ يا نَفْسُ فِي عَالَمِ الطَبِيعَةِ فَلَا تَطْلُبِي مِنْهُ لَذَّةً وَلَا تَتَشَاغَلِي بِمَحْسُوسٍ عَنْ التَعَلُّمِ وَالتَصَوُّرِ وَالتَمَثُّلِ وَالبَحْثِ وَالاِسْتِكْشافِ لِجَمِيعِ ما قَصَدْتِ لَهُ مِنْ مَطالِبِكِ وَمَآرِبِكِ لِتُكْفِيَ العَوْدَةَ وَالرُجُوعَ إِلَى اِكْتِسابِ العِلْمِ.
فَإِذا تَشَوَّقْتِ يا نَفْسُ إِلَى اللَذّاتِ وَالسُرُورِ الدائِمِ فَاِنْزَعِي لِباسَكِ الكَدِرِ وَتَهَذَّبِي مِنْ أَوْزارِ جِسْمِكِ وَتَنَقِّي مِنَ الأَشْياءِ المُخالِفَةِ لِجَوْهَرِكِ، ثُمَّ صَيِّرِي إِلَى عالَمِ اللَذّاتِ الحَقِيقِيَّةِ وَالسُرُورِ الدائِمِ وَالبَسِي حُلَلَكِ الذاتِيَّةِ وَتَصَوَّرِي بِصُوَرِكِ الجَوْهَرِيَّةِ الدائِمَةِ الباقِيَةِ الَّتِي أَنْتِ مُشاهَدَةٌ لِتَشْكِيلاتِها وَمِثالَاتِ أَنْواعِهاَ وَأَنْتَ فِي عالَمِ الكَوْنِ وَالفَسادِ.
فَتَيَقَّنِي يا نَفْسُ: جَمِيعَ ما قَدْ شَرَحْتُهُ لَكِ وَاِعْقِلِيهِ.
وَاِعْلَمِي يا نَفْسُ: إِنَّ مُهْلَكاتِ الأُمُورِ ثَلاثَةُ أَجْناسٍ: أَوَّلُها «الشِرْكُ وَسائِرُ أَنْواعِهِ» «وَالظُلْمُ وَسائِرُ أَنْواعِهِ» «وَالتَلَذُّذُ وَسائِرُ أَنْواعِهِ».




