لِنَفْسِهِ، وَذٰلِكَ إِنَّ الإِنْسانَ الناقِصَ هُوَ المُخادِعُ نَفْسُهُ، المُهْلِكُ لَها، لا الدُنْيا لانَ الدُنْيا قَدْ أَظْهَرَتْ لَهُ جَمِيعَ ما فِي طَبْعِها مِنْ نَعِيمٍ وَبُؤْسٍ فَاِغْتَبَطَ الإِنْسانُ الضَعِيفُ عَقْلَهُ بِنَعِيمِها وَاِعْتَقَدَهُ دائِمًا، وَنَسِيَ بُؤْسَها وَأَهْمَلَهُ، ثُمَّ يَقُولُ خَدَعَتْنِي الدُنْيا، وَأَيُّ خِداعٍ خَدَعَتْهُ الدُنْيا، إِنَّما هُوَ المُخادِعُ نَفْسُهُ وَالمُهْلِكُ لَها.
يا نَفْسُ: لا تَكُنْ أَخْلاقُكَ فِي هٰذِهِ الدُنْيا كَأَخْلاقِ الصَبِيِّ الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ إِنْ أُطْعِمَ وَرَفِقَ بِهِ رَضِيَ وَضَحِكَ، وانْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بَكَى وَغَضِبَ فَهُوَ بَيْنَما يَكُونُ ضاحِكًا حَتَّى يَكُونَ باكِيًا، وَبَيْنَما يَكُونُ راضِيًا حَتَّى يَكُونَ غاضِبًا وَلَيْسَتْ هٰذِهِ أَخْلاقُ العَقْلِ الوَحِيدِ بَلْ أَخْلاقٌ مُشْتَرَكَةٌ مَذْمُومَةٌ.
يا نَفْسُ: إِنَّما رُتِّبَتْ الدُنْيا عَلَى هٰذِهِ المَعانِي المُخْتَلِفَةِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ وَشَرٌّ وَنَعِيمٌ وَبُؤْسٌ وَشِدَّةٌ وَرَخاءٌ، تَنْبِيهًا لِلنَفْسِ وَاِيْقاظاً لَها وَمِثَالَاَتٍ تَعْمَلُ عَلَيْها فَتَكْسِبَ بِذٰلِكَ العَقْلَ المُضِيءِ المُنِيرِ العِلْمَ الثابِتَ الَّذِي هُوَ الحِكْمَةُ وَالمَعْرِفَةُ بِحَقائِقِ الأَشْياءِ.




