مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 39

وَحِكَايَتُهُ تَعَالَى عَنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتُ طِينًا﴾(1) وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى التَّحْقِيقِ انَّهُ لَيْسَ مِنْ طِينٍ، وَإِذاَ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّينَتَيْنِ الْأَرْوَاحُ فَنَقُولُ: إنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ خُلِقَتْ مِنْ النُّورِ فِي الْأَظَلَّةِ وَالْأَشْبَاحِ وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ هُمْ إبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ خُلِقَتْ مِنْ النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ الشَّرِّ وَلَمَّا تَبَايَنَتْ الطِّينَتَانِ وَتَقَابَلَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ إشْرَاعِ اسْمَيْنِ بِهِمَا يُعْرَفَانِ، فَاشْتُقَّ لَهُمَا اسْمَانِ، فَسُمِّيَ مَنْ اُخْتُصَّ بِالْإِقْرَارِ مُؤْمِنًا إذْ كَانَ الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾(2) يَعْنِي مَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا.

وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاحِ وَالْأَظَلَّةِ: "إنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ قَدْ أَمِنَ مِنْ الْمَسْوَخِيَّةِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهَا وَيَدْخُلَ فِيهَا".

وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي التَّسْمِيَةِ اللُّغَوِيَّةِ، لِأَنَّ الْكُفْرَ هُوَ تَغْطِيَةُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْفَلَّاحُ كَافِرًا لِكَوْنِهِ يُغَطِّي الْبِذَارَ فِي التُّرَابِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارُ نَبَاتُهُ﴾(3) فَهَذِهِ أَلْفَاظٌ مَجَازِيَّةٌ عِنْدَ الْعَارِفِ الْمُحَقِّقِ وَالْعَالِمِ الْمُدَقِّقِ، وَلَوْ كَانَتْ حَقِيقَةً لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْوَاحُ

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 61
2سورة يوسف – الاية 17
3سورة الحديد – الاية 20
الصفحة 8 من 39