مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 39

«سُؤَالٌ/ عَنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ؟»

وَسُؤَالُهُ حَرَسَهُ اَللَّهُ: عَنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، مِنْ أَيِّ نَوْعٍ خُلِقَتْ تِلْكُمَا الطِّينَتَانِ وَمَا السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ اسْمَيْهِمَا «مُؤْمِنًا وَكَافِرًا» وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمَحْضِ؟

فَأَقُولُ: أَمَّا مَعْرِفَةُ الطِّينَتَيْنِ وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ الِاسْمَيْنِ: فَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَنَدُهُ الْعُرْفُ اللُّغَوِيُّ وَالْقَوْلُ الْمَجَازِيُّ وَتَقْرِيبًا عَلَى الْفَهْمِ الْخَفِيِّ، وَهُوَ كَالْمَثَلِ عِنْدَ الْعَالِمِ الدَّريِّ، إذْ كَانَ الطِّينُ عَلَى التَّحْقِيقِ لَا يَسْتَحِقُّ حَمْدًا وَلَا ذَمًّا مِنْ حَيْثُ هُوَ أَنَّهُ طِينٌ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ وَالذَّمُّ بِمَا اِكتَسَبَهُ مِنْ اَثَارِ النُفُوسِ الطَيّبَةِ والخَبِيثَةِ فَأسْتَحَقَ بِذَلِكَ الحَمدَ والذَّمَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا تَسْتَلِذُّهُ النُّفُوسُ تَحْمَدُهُ كَالطَيّبِ مِنْ الْمَطْعُومِ وَالْمَشْمُومِ وَمَا تَنْفُرُ عَنْهُ تَذُمُّهُ كَالدِّفْلى وَالزَّقُومِ فَثَبَتَ أَنَّ الطِّينَتَيْنِ لَا يُرَادُ بِهِمَا إلَّا النُّفُوسَ لَا الْمُشَاهَدُ الْمَحْسُوسُ لِيَصِلَ تَصَوُّرُهُ لِلذِّهْنِ وَالْوَصْفِ فِي تَعْبِيرِهِ عَلَى أَهْلِ كَلَالَةِ الْفَهْمِ.

وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "إنَّ اللَّهَ خَمَرَ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِهِ".

الصفحة 7 من 39