وَلَوْ عَكَسَ الشَّيْخُ فَقَالَ: لِتُكْمَلَ هِيَ بِالْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ وَيَتَّضِحُ لَهَا الْعِلَّةُ بِالْمَعْلُولِ، لَمَا كَانَ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ فِيمَا يَقُولُ.
وَلَا هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَحَلِّهَا النُّورَانِيِّ مِنْ دَارِهَا الْحَيَوَانِيِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْمَالِهَا بِالسِّرِّ الْخَفِيِّ(1) وَالْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالدِّينِ الرَّبَّانِيِّ وَالطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ، أَوْ تَكُونُ دَائِرَةً فِي ظُلُمَاتِ النَّارِ الْهَاوِيَةِ أَوْ ثَابِتَةً مُتَرَدِّدَةً فِي الْأَكْوَارِ مُتَحَيِّزَةٌ فِي تَرَاكِيبِ الْأَدْوَارِ، لِأَنَّ قَوْلَنَا النَّفْسَ: تَقَعُ عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالشَّقِيِّ وَالسَّعِيدِ وَالْقَرِيبِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْبَعِيدِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُّوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾(2).
فَالتَّبَايُنُ بَيْنَ هَذِهِ النُّفُوسِ ظَاهِرٌ فِي الْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ إذَا كَانَ عَائِدًا وَثَابِتًا وَمُتَرَدِّدًا وَمُتَحَيِّرًا، وَكُلُّ مَنْ فِيهِ شَكٌّ وَظُلْمَةٌ بِقَدْرِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ يُقَالُ أَنَّ الْبَارِيَ غَضِبَ عَلَيْهِ، فَالْعَائِدُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي




