لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ وَبِهِ يُعْرَفُ الْعَقْلُ لَا بِالْعَقْلِ يُعْرَفُ".
وَقَوْلُهُ أَيْضًا عَزَّ عِزُّهُ: "دَلِيلُهُ آيَاتُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ إثْبَاتُهُ، وَإِثْبَاتُهُ تَوْحِيدُهُ وَتَوْحِيدُهُ تَجْرِيدُهُ، وَتَجْرِيدُهُ تَنْزِيهُهُ، وَتَنْزِيهُهُ أَنْ تَصِفَهُ بِصِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ وَتَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ الْعَجْزِ".
فَنَفْيُ الْعَجْزِ لِكَوْنِهِ نَقْصٌ، وَالْغَضَبِ أَيْضًا نَقْصٌ، لِكَوْنِ الْحِلْمِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ، وَأَحْمَدَ عَاقِبَةً فِي الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ.
وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمَنْقُولِ، وَمَا هُوَ كَالْمَثَلِ وَالْمَمْثُولِ: «إنَّ هَذِهِ النُّفُوسَ غَضِبَ عَلَيْهَا بَارِئُهَا بِرَدِّهَا عَلَيْهِ فِي الْأَظِلَّةِ وَالْأَشْبَاحِ، فَأَهْبَطَهَا إلَى دَارِ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ، وَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهَا حِجَابًا يَحْجُبُهَا بِهِ، وَهُوَ هَذِهِ الْأَبْدَانُ».
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُبُوطُهَا لِيُكْمِلَ بِهَا مَا كَانَ نَاقِصًا مِنْ الْمَعْقُولَاتِ الْأَرْضِيَّةِ وَالْمَعْلُولَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَيَكُونُ غَايَتُهَا أَنْ يُكَّمِلَ بِهَا ما هُوَ أَفْضَلَ مِنْهَا




