وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ:
هُوَ الْهُيُولَى وَكُلُّ النَّاسِ صُورَتُهُ | فَالْكُلّ بِالْكُلِّ مِنْهُ عَنْهُ جَزْئي |
وَفِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ: هُيُولَى الْهُيُولَاتِ وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ، وَصَانِعُ الْآلَاتُ مِنْهُ بَدَا الْأَمْرُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ.
وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَرُدُّ الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ؟ قَوْلٌ مُهْمَلٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ نَقُولَ: نَعَمْ يَرُدُّ الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ إِذَا كَانَ عَاصِيًا، أَوْ نَقُولُ: لَا يَرُدُّ الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ إِذَا كَانَ طَائِعًا، لِأَنَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الْعَبْدِ يَقَعُ عَلَى الْعَاصِي وَالْمُطِيعِ.
فَالْعَاصِي مَا ذَكَرَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عِزُّه فِي كِتَابِ الْأَشْبَاحِ وَالْأَظَلَّةُ: "إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ آخِرَ خَلْقِهِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ النُّورِ وَهُمْ أَضْعَفُ خَلْقِهِ أَرْكَانًا وَأَقَلُّهُمْ يَقِينًا قَالَ لَهُمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا إلَى الْأَرْضِ لِأَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَكُلُّ مَنْ عَصَى خَلَقْتُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ عَدُوًّا لِي وَلَهُ، فَقَالُوا: لَا تُهْبِطْنَا إِلَى الْأَرْضِ وَاتْرُكْنَا فِي السَّمَاءِ نَعْبُدُكَ وَنَشْكُرُكَ وَنَحْمَدُكَ، فَقَالَ لَهُمْ هَا قَدْ عَصَيْتُمُونِي بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَدِمُوا، فَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ




