وَأَمَّا الْهُيُولَى: فَهِيَ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ: "إِنَّهَا أَصْلٌ" فَالْهُيُولَى الْأَدْنَى فِي الطَّبَائِعِ الَّتِي مِنْهَا تَكُوَّنَ عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ وَهِيَ أُصُولُ أَجْسَامِهِمْ، وَالْهُيُولَى الْأَعْلَى هُيُولَى طَّبَائِعِ النُّفُوسُ الْفَلَكِيَّةُ وَهُوَ الْجِسْمُ الْمُطْلَقُ الَّذِي قَبْلَ الطَّبَائِعِ وَهُوَ الْفَلَكُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الطَّبَائِعِ، لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يُحْدِثُ جِسْمًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَادَّةً له، وَالْفَلَكُ لَيْسَ يَنْفَعِلُ بِإِجْمَاعِهِمْ(1).
وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ الْعَقْلِ بِالْهُيُولَى إذْ كَانَ أَصْلُ الْمَوْجُودَاتِ، وَعَنْ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِهُيُولَى الْهُيُولَاتِ إذْ كَانَ أَصْلُ الْأُصُولِ وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
وَجَاؤُوا كُلُّهُمْ نَقْلًا | وَنَسْخًا فِي الْهَيُولَاتِ |
وَقَالَ أَيْضًا:
حِجَابِي مَالِكُ الْمَلِكِ | وَقُيُومُ الْهَيُولَاتِ |




