«سُؤَالٌ/ عَنْ الْمُبْدِعِ الْأَوَّلِ هَلْ انْقَطَعَ إِبْدَاعُهُ؟»
وَسُؤَالُهُ حَرَسَهُ اللَّهُ: عَنْ الْمُبْدِعِ الْأَوَّلِ، هَلْ انْقَطَعَ إِبْدَاعُهُ، أَمْ هُوَ مُبْدِعٌ إِبْدَاعًا ثَانِيًا؟ وَمَا هُوَ حَقِيقَةُ الْهَيُولَى الْأَدْنَى، وَهَلْ يَرُدُّ الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ؟
فَأَقُولُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ: أَمَّا الْمُبْدِعُ الْأَوَّلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ أَنَّ إِبْدَاعَهُ انْقَطَعَ، وَلَا هُوَ مُبْدِعٌ إِبْدَاعًا ثَانِيًا غَيْرَ الْأَوَّلِ إِذْ كَانَ الْإِبْدَاعُ نُورًا كَامِلًا وَخَيْرًا شَامِلًا تَامًّا لَا نَقْصَ يَعْتَرِيهِ وَعِلَّةٌ لِلْعَالَمِ بِمَا فِيهِ، وَذَلِكَ الْمَعْلُولُ وَاجِبٌ بِوُجُوبِ عِلَّتِهِ قَابِلٌ لِإِفَاضَةِ نُورِهِ وَرَحْمَتِهِ غَيْرَ مُتَبَدِّلٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ لِأَنَّ عِلَّتَهُ لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ وَالْإِبْدَاعُ هُوَ نُورُهُ وَنُورُهُ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَا يُمْكِنُ حُدُوثُ نُورٍ آخَرَ فَيُؤَدِّي إِلَى تَكْثُّرِ ذَاتِ الْمَعْلُولِ، وَالْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ إِبْدَاعٌ مُسْتَمِرٌّ لَا ثَانِيَ لَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ الذَّاتَ وَاحِدَةٌ وَالْفَيْضَ وَاحِدٌ، كَالسِّرَاجِ نُورُهُ مَوجُودٌ بِوُجُودِهِ وَلَا ثَانِيَ لِنُورِهِ وَلَا تَبَدُّلَ وَلَا تَغَيُّرَ إِلَّا بِتَغَيُّرِ عِلَّتِهِ الَّذِي هُوَ السَّرَّاجُ، تَعَالَى مَنْ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.




