وَقَوْلُهُ: وَبِمَا نَجِدُهُ؟ فَإِنَّا نَجِدُهُ بِأَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَقُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَحُدُوثِ الْحَوَادِثِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَتَسَلْسُلِ احْتِيَاجِ الْمَصْنُوعَاتِ جَمِيعِهَا إِلَيْهِ.
وَقُولُهُ: وَمَنْ الَّذِي يَجِدُهُ؟ فَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الْعَارِفُ الْفَاضِلُ الَّذِي صُفَّتْ لَهُ ذَاتُهُ وَكَمُلَتْ لَهُ آلَاتُهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ الظَّاهِرُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ فِي أَقْطَارِ أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ الَّذِي لَا يَغِيبُ لَمْحَةَ عَيْنٍ عَنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ بِصُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ إلَّا بِمَا شَاءَ(1) وَيُعَرِّفُ نَفْسَهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَكَمَا يَشَاءُ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عِزُّه فِي صِفَةِ أَصْحَابِ الْيَقِينِ: "إنَّهُمْ يَرَوْنَ مَوْلَاهُمْ وَاسْمَهُ وَبَابَهُ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ جَبَلٌ شَاهِقٌ وَلَا طَوْدٌ مَنِيفٌ وَلَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَلَا حَائِطٌ مُحِيطٌ بَلْ يَكُونُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ حَيْثُ شَاؤُوا وَأَرَادُوا فَطُوبَى لِمَنْ وُفِّقَ لِذَلِكَ وَوَيْلٌ لِمَنْ حُرِّمَهُ".
وَقُولُهُ: أَيْنَ نَجِدُهُ؟ فَإِنَّهُ بِحَيْثُ كُلِّ مَوْجُودٍ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٌ إِلَّا وَهُوَ رَابِعُهُمْ﴾(2).




