مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 39

وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ وُجُودُ ذَلِكَ وَأَيْنَ وُجُودُهُ وَبِمَا نَجِدُهُ وَمَنْ الَّذِي يَجِدُهُ وَأَيْنَ نَجِدُهُ؟ فَهَذِهِ مَبَاحِثُ يَلْزَمُ طَالِبَ عِلْمِهَا أَنْ يَبْحَثَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّسُولُ عزَّ عِزُّه: "أُعْرِفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرِفُكُمْ بِرَبِّهِ".

فَنَقُولُ لِلسَّائِلِ: إِنَّ وُجُودَهُ كَمَا تَجِدُ نَفْسَكَ مَعَ ضَعْفِهَا، فَإِنَّهَا لَا خَارِجَةٌ عَنْ الْجَسَدِ وَلَا دَاخِلَةٌ وَلَا مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ، لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ خَارِجَةً لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً بَطَلَتْ الْجَوَارِحُ الظَّاهِرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً ونَقَصَ مِنْهَا عُضْوٌ مِنَ الجِسْمِ لنَقُصَتْ لِنُقْصَانِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْ عُمْروٍ، فَإِذَا تَبَيَّنَ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ حَقِيقَةِ الْبَاطِنِ وَبُطُونِهِ وَالظَّاهِرِ وَظُهُورِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ حَقِيقَةَ ذَلِكَ هُوَ الْغَايَةُ وَلَا أَيْنَ وُجُودُهُ، وَلَا كَيْفَ وُجُودُهُ، لِأَنَّ الْأَيْنَ مَكَانٌ وَالْكَيْفَ هَيْئَةٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ الْأَيْنِ وَالْمَكَانِ وَالْهَيْئَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.

وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه: "إِنْ قُلْتَ مَتَى فَقَدْ سَبَقَ الْوَقْتُ ذَاتُهُ وَإِنْ قُلْتَ أَيْنَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَكَانُ وُجُودُهُ، وَإِنْ قُلْتَ قَبْلَ فَالْقَبْلُ بَعْدَهُ، وَإِنْ قُلْتَ بَعْدَ فَقَدْ احْتَجَبَ عَنْ الْوَصْفِ ذَاتُهُ".

الصفحة 33 من 39