مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 39

وَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ هَلْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ خَاصّةً أَمْ كانَ ظَاهِراً للكَافّةِ؟ فَلَا بُدَّ أَنْ نَقُولَ إنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا لِلْكَافَّةِ

وَقَوْلُنَا الظَّاهِرُ الْكُلِّيُّ(1) إِطْلَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّخْصَ وَالشَّرْعَ فَلَمْ يَكُنْ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مُشْتَرَكٌ.

وَإِنْ خَصَّصْنَا بِهِ الشَّرْعَ، فَنَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ فَحْصٍ أنَّ هَذَا حِكَمٌ وَأَمْثَالٌ، وَأَهْلُ الْبَاطِنِ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ آصَارٌ وَأَغْلَالٌ، ثُمَّ بَحَثُوا عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ فِيهِ حَتَّى وَصَلُوا إلَى سِرِّ السَّرَائِرَ وَاجْتَنَوْا مِنْ ثِمَارِهِ الْبَاطِنَةِ مَا هُوَ مَحْجُوبٌ إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ.

وَإِنْ أَرَادَ الشَّيْخُ حَرَسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: «الْبَاطِنُ عَنْ مَنْ» أَيْ عَنْ مَنْ بَطَنَ وَالظَّاهِرُ لِمَنْ؟ قُلْنَا: إنَّهُ بَطَنَ عَنْ الْجَمِيعِ وَظَهَرَ لِلْجَمِيعِ، فَبَاطِنُهُ الَّذِي بَطَنَ غَابَتْ مَعْرِفَتُهُ عَنْ كُلِّ مُحْدَثٍ، وَظَاهِرُهُ الَّذِي ظَهَرَ ظَهَرَ لِكُلِّ مُحْدَثٍ، كَيْ لَا تَكُونَ الْحُجَّةُ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ عزَّ عِزُّهُ "ظَاهِرِي وَصِيَّةٌ وَإِمَامَةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ" أَيْ لَا يُدْرِكُهُ بِكُلِّيَّتِهِ أَحَدٌ، بَلْ بَطَنَ عَنْ الْجَمِيعِ وَظَاهِرُهُ ظَهَرَ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الظُّهُورِ وَفِي رُؤْيَتِهِ.

الهوامش

1جاء في نسخة اخرى: الظاهر علي الاطلاق
الصفحة 32 من 39