أَمَّا أَرْبَابُ النُّفُوسِ الصَّافِيَةِ التَّامَّةِ فَإِنَّهُمْ يُدْرِكُونَ الْحَقَائِقَ بِصَفَاءِ عُقُولِهِمْ وَتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ مَحْسُوسًا لَهُمْ بِالْأَجْوِبَةِ وَالْأَلْفَاظِ.
وَأَرْبَابُ النُّفُوسِ النَّاقِصَةِ يُدْرِكُونَهَا أَوَّلًا بِالْأَلْفَاظِ وَالْأَمْثَالِ عَلَى قَدْرَ قُوَاهُمْ فَيَكُونُ آخِرَ دَرَجَةٍ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ(1).
وَقَوْلُهُ: الْبَاطِنُ عَنْ مَنْ وَالظَّاهِرُ لِمَنْ؟
فَنَقُولُ: إِنْ أَرَادَ الشَّيْخُ حَرَسَهُ اللَّهُ بِالْبَاطِنِ الذَّاتَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ عَنْ مَنْ فَيَكُونُ مُسْتَفَادًا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْبَاطِنِ بَاطِنَ الشَّرَائِعِ وَالْمَعَارِفِ فَهُوَ عَنْ الذَّاتِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: عَنْ مِنْ بَاطِنِ الشَّرَائِعِ؟ وَقَدْ عَلِمَنَا أَنَّ بَاطِنَ الشَّرَائِعِ الْاسْمُ، فَقَولَنا: هي عَنْ الذَّاتِ.
وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ؟ فَالظَّاهِرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَدِيمِ وَهُوَ لِلنَّاسِ كَافَّةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّه ظَّاهِرٌ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ خَاصَّةً(2) فَيُقَالُ لَنَا: فَاَلَّذِي ظَهَرَ




