مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 39

فَكَانَ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: إنَّ الْقَلْبَ كَالْمَعْنَى وَاللِّسَانَ كَالْاسْمِ وَالْكَلَامِ كَالْبَابِ، وَهُوَ الْمَادَّةُ(1) عَنْ اللِّسَانِ مَعنِي حَرَكَتَهُ(2) كَمَا كَانَ فِي الرَوحَانِيَّاتِ الْعَقْلُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَالنَّفْسُ حَادِثَةٌ عَنْ الْعَقْلِ كَحُدُوثِ الْكَلَامِ عَنْ اللِّسَّانِ، وَكَانَتْ الْقُوَّةُ الْفِكْرِيَّةُ وَاسِطَةً بَيْنَ الْفِكْرِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْلِسَانُ وَبَيْنَ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْأَجْسَامِ، فَلَمَّا حَصَلَتْ تِلْكَ الْمَعَارِفُ لِأَرْبَابِ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ رَتَّبُوهَا لِمَنْ دُونَهُمْ بِأَلْفَاظٍ وَعِبَارَاتٍ وَإِشَارَاتٍ وَمِثَالَاتٍ عَلَى قَدْرِ مُسْتَمِعِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ تِلْكَ الْمَعَارِفَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُحَرِّرَهَا بِالْحُرُوفِ الْمُعْجَمِيَّةِ وَيُشَاهِدَ أَمْثِلَتِهَا بِالْأَشْكَالِ الْمَحْسُوسَةِ.

كَالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَفْتُولِ السِّبَالِ رَاكِبٍ عَلَى أَسَدٍ فِي صُورَةِ النَّاسِ"(3).

وَكُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ عَلَى النَّاقِصِينَ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ المرتبطين بِالْمَحْسُوسِ دُونَ الْمَعْقُولِ فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَالزَّوَالِ، وَمِنْ الْمُسْتَمِعِينَ مَنْ تَكُونُ نَفْسُهُ كَالْمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ، فَتُطْبَعُ بِهَا صُوَرُ الْمَوْجُودَاتِ وَتَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ الْمِثَالَاتِ، فَهكذا مَعْرِفَةُ اَلْحَقِيقَةِ ضَرْبَانِ.

الهوامش

1جاء في نسخة اخرى: هو الصادر
2جاء في نسخة اخرى: وهو المبين المترجم به يفهم عن القلب مراده
3جاء في نسخة اخرى: في صورة الغضب
الصفحة 30 من 39