مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَرْفَاصِيَّةُ - عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ الْغَسَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 39

وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ نَعْرِفُهُ بِالْحَقِيقَةِ بِاللَّفْظِ الْمُشَارِ بِهِ إلَى مَا بَطَنَ وَبُطُونِهِ وَإِلَى الظَّاهِرِ وَظُهُورِهِ؟

فَالْكَيْفُ:عَرْضٌ، وَالْعَرْضُ لَا يُوصَلُ بِهِ إلَى الْجَوَاهِرِ إِلَّا بِجَوْهَرٍ يَحْمِلُهُ وَالْحَقِيقَةُ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحِسِّ، فَهِيَ إِذًا مَعْقُولَةٌ وَالْعَرْضُ الْمَعْقُولُ لَا يَحْمِلُهُ الْجَوْهَرُ الْمَحْسُوسُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ جَوْهَرٍ مَعْقُولٍ مِثْلِهِ وَالْجَوْهَرُ الْحَامِلُ لِلْمَعْقُولَاتِ كَالْمَعَارِفِ وَالْحَقَائِقِ وَالْعُلُومِ هُوَ النَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ، حَيْثُ كَانَتْ مَعْلُولُ النَّفْسِ(1) الْكُلِّيَّةِ بِمَا أَفَاضَتْ عَلَيْهَا الْعُقُولُ الَّتِي هِيَ الْحُجُبُ النُّورِيَّةُ حَصَلَ فِي ذَاتِ النَّفْسِ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بِالْقُوَّةِ فَحَفِظَتْهُ بِقُوَّتِهَا الْحَافِظَةِ بَعْدَ أَنْ مَيَّزَتْهُ بِالْفِكْرِيَّةِ وَانْطَبَعَ ذَلِكَ فِي الذِّهْنِ الَّذِي هُوَ الْخَيَالُ انْطِبَاعُ الصُّورَةِ فِي الْمِرْآةِ، وَكَانَ الْخَيَالُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الرُّوحَانِيِّ الَّذِي هُوَ الْقَلْبُ، فَصَارَ الْقَلْبُ أَوَّلَ الْجُسْمَانِيَّاتِ كَالْغَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ الرُّوحَانِيَّاتِ وَكَانَ اللِّسَانُ كَالْعَقْلِ الْمُؤَدِّي عَنْ الْغَايَةِ الْأُولَى مَا يَتَلَقَّاهُ عِلْمًا وَأَحْكَامًا، وَالْكَلَامُ كَالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي تَمُدُّ مَعْلُولَاتِهَا الَّتِي هِيَ النُّفُوسُ الْجُزْئِيَّةُ وَحَيًّا وَالْهَامًا وَالْمُسْتَمِعِينَ كَالنُّفُوسِ الْجُزْئِيَّةِ الْقَابِلَةِ بِقَدْرِ مَا فِيهَا من قوة(2).

الهوامش

1جاء في نسخة اخرى: حيث كانت مفاضة عن النفس الكلية التي هي باب الرحمة وينبوع الحكمة بما استفادته النفس الأنسانية من علتها النفس الكلية
2جاء في نسخة اخرى: بقدر قوها
الصفحة 29 من 39